وخرج محمد بالمدينة عام 145 ه أيام المنصور ، ثاني الخلفاء العباسيين ،
فأرسل المنصور إلى قتاله عيسى بن موسى ، فقاتلوا محمدا بالمدينة حتى قتل ، وقد
كان تفرق أخوة محمد وولده في البلدان يدعون إلى إمامته ، فكان فيمن توجه ، ابنه
علي بن محمد إلى مصر ، فقتل بها ، وسار عبد الله إلى خراسان فهرب لما طلب إلى
السند ، فقتل هناك ، وسار ابنه الحسن إلى اليمن فحبس فمات في الحبس ، وسار
أخوه موسى إلى الجزيرة ، ومضى أخوه يحيى إلى الري وطبرستان . ومضى أخوه
إدريس بن عبد الله إلى المغرب فأجابه خلق من الناس فبعث المنصور من اغتاله
فيما احتوى عليه من مدن المغرب ، وقام ولده إدريس بن إدريس بن عبد الله بن
الحسن بن الحسن عليه السلام مقامه ، فعرف البلد بهم ، فقيل بلد إدريس بن
إدريس . . .
ومضى إبراهيم أخوه إلى البصرة وظهر بها ( 1 ) فأجابه أهل فارس والأهواز
وغيرهما من الأمصار في عساكر كثيرة من الزيدية وجماعة ممن يذهب إلى قول
البغداديين من المعتزلة وغيرهم ( 2 ) ، ومعه عيسى بن زيد بن الحسن بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فسير إليه المنصور عيسى بن موسى وسعيد
بن مسلم في العساكر ، فحارب حتى قتل في الموضع المعروف بباخمرى ، وذلك على
ستة عشر فرسخا من الكوفة من أرض الطف . وقتل معه من الزيدية من شيعته
أربعمائة رجل وقيل خمسمائة ( 3 ) .
ولم يخمد نائرة القتال من الزيدية بقتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله ، فخرج
جماعة من الزيدية بعدهما وأكثرهم من ولد الحسن بن علي عليه السلام ، وقد عد
أبو الحسن الأشعري في مقالاته خمسة وعشرين نفرا من العلويين الذين خرجوا
هامش
( 1 ) وكان خروجه في أول رمضان ، وخروجه من البصرة أول ذي القعدة ( تاريخ اليعقوبي ، 113 / 3 ) .
( 2 ) وقد كان أحصى ديوانه فكانوا ستين ألفا ( تاريخ اليعقوبي ) .
( 3 ) مروج الذهب 2 / 238 ، طبعة المطبعة البهية بالقاهرة سنة 1346 ه .