وإن ثبت القول فالمعنى فيه : إن الله تعالى قدر الأرواح في عمله قبل !
اختراع الأجساد ، واخترع الأجساد ، ثم اخترع لها الأرواح ، فالخلق
للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم ( 1 ) كما قدمناه ، وليس بخلق
لذواتها كما وصفناه .
والخلق لها بالأحداث ( 2 ) والاختراع ( 3 ) بعد خلق الأجساد ( 4 ) والصور
التي تدبرها الأرواح ، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح ( ) تقوم بأنفسها
ولا تحتاج إلى آلات تحملها ، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل !
خلق ( 6 ) الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد ، وهذا محال لا خفاء
بفساده .
الأرواح جنود مجندة
وأما الحديث بأن " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما
تناكر منها اختلف " ( 7 ) فالمعنى فيه : أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط
تتناصر ( 8 ) بالجنس وتتخاذل ( 9 ) بالعوارض ، فما تعارف منها باتفاق الرأي
هامش
( 1 ) في د " : في العلة .
( 2 ) في " د ، : والأحداث .
( 3 ) زاد في " د " : فيه .
( 4 ) في " ج " و " م " : الأجسام .
( 5 ) ولولا أن . الأرواح " ليس في د .
( 6 ) خلق " ليس في " م .
( 7 ) تقدم تخريجه في م أول هذه المسألة .
( 8 ) في " ج " و " م " : تتناظر .
( 9 ) في ج " : وتتمنا ذلك .