ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " 1 ، فدل على أن عاقبة الخمر
ترك الصلاة ، والإعراض عن ذكر الله ووقوع البغضاء والعداوة بين الناس ، وما
كان هذا عاقبة فهو قبيح . ومعلوم أن شرب قليل الخمر يدعو إلى هذا الكثير الذي
نص الله على الفساد به ، فدل على أن شرب القليل والكثير من المسكر محرم في
كل شرع بهذا الضرب من الاعتبار ، ووافق ذلك ما جاءت به عن الأئمة الصادقين
عليهم السلام الآثار 2 .
وأما إباحة لحم الفيل والقرد والدب وأشباهها مما لم يأت بإباحته شريعة ،
فقد عرفنا تحريمه في كل شرع . ولسنا نعلم للعقلاء حالا قبل الشرع [ 20 ظ ] فنتكلم
عليها فإن كنا لو قدرناها لوجب الوقف عندنا في الحظر والإباحة ، لما لا تدل 3
العقول على حسنه وقبحه من الأشياء .
وأما لحم الخنزير فالنصارى تزعم أن المسيح عليه السلام أباحهم أكله . ولسنا
نثق بدعواهم وإن كنا نجوز ، صحتها في العقول ، فإن بطلت فقد كفينا 5 الكلام على
وجه حظره بعد إباحته ، وإن صحت فالوجه في حظر المستقبل منه بعد إباحته في
الماضي 6 ما قدمناه 7 ، وفي ذلك كفاية ، والمنة لله .
المسألة الإحدى والثلاثون
وسأل عن قوله تعالى : * ( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون " 8 قال :
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) : 90 ، 91 .
2 - مل : فهذا الضرب من الاعتبار وافق ما جاءت به من الأئمة الصادقين عليهم السلام بالآثار .
3 - حش ، رض ، مل : لا يدل .
2 - رض : مل : وإن كان يجوز .
5 - رض : اكفينا .
6 - مل : أباحته الماضية .
7 - في الأصل وحش : بما قدمناه ، صححناها على مل ورض .
8 - سورة ص ص ( 38 ) : 69 .