الماضية ، وكذلك إذا تجددت [ 19 و ] الإباحة لأفعال في المستقبل كانت الأفعال
المستقبلة حسنة ، وما تعلق به النهي من ماضيا قبيحا ، والماضي غير المستقبل ،
على ما بيناه .
وإنما تقبح 1 الأفعال التي لا دليل في العقل على قبحها ولا 2 حسنها ، للعلم
بالفساد بإباحتها ويقبح حظرها للعلم بالاستفساد بتحريمها ، وأحوال المكلف 3
تتغير ، فلتغيرها يحسن إباحتهم حينا ما كان نوعه محظورا عليهم حينا ، ويحسن
منعهم حينا ما كان نوعه لهم مطلقا 4 حينا ، وهذا باب لا يخفى معناه على متأمل له ،
ومفكر من أهل العقل في .
فصل . فأما تحريم الزنا والربا فلسنا نعلم خلافا في أنه كان كذلك في كل
شريعة ولم يأت بإباحته نبي والاستفساد به ظاهر لذوي الألباب ، وتحريم الخمر
عندنا كان في كل شريعة ، ولم يكن مباحا في حال من الأحوال .
وقد خالف في ذلك الجمهور ، ومعنا به آثار صادقة عمن يجب التسليم 6 له من
حجج الله تعالى وأصفيائه في الدين . ولو قلت إن الاعتبار يدل عليه أيضا لما أبعد 7
بذلك عن الحق من قبل أن الفساد بشرب 8 كثير من الخمر معلوم وأن شرب القليل
منه يدعو إلى شرب كثيرة ، وقال الله سبحانه :
* ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا لعلكم
تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
هامش
1 - رض ، مل : يقبع .
2 - رض : + على .
3 - رض ، مل : المكلفين .
4 - رض : مطلوبا .
5 - رض ، مل : الربا والزناء .
6 - رض ، التصديق .
7 - حش ، رض ، مل : لم أبعد .
8 - رض ، مل : لشرب .