معنى كشف الساق
قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى
سنة 381 ه في رسالة اعتقاداته ( ا ) في معنى قوله تعالى : ( يوم يكشف عن
ساق
ويدعون إلى السجود ) ( 2 ) الساق : وجه الأمر وشدته ( 3 ) ( 4 ) .
قال الشيخ المفيد : معنى قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) ( 5 ) يريد به
هامش
( 1 ) الاعتقادات للشيخ الصدوق ص 23 .
( 2 ) القلم : 42 .
( 3 ) فالآية المذكورة تهدد المشركين الذين أنفوا من السجود لرب العالمين فتوعدهم بمجئ يوم
عصيب ( ولو في هذه الدنيا ومن بعد فتح مكة ) تتجلى فيه عظمة دين التوحيد ، وقوة تعاليم
القرآن ، فيرغمون فيه على عبادة الله ويدعون إلى السجود .
ولفظة ( كشف الساق ) على وجازتها تشير إلى لطيفتين ، إحداهما : شدة الحالة الداهية ،
والثانية : تجليات الحقائق الاسلامية في المستقبل ، لان العرب تكني بكشف الساق عن هاتين
الحالتين ، وقد جرت عاداتهم على كشف الساق عند استقبال أوحال الطريق والغمرات ، وعلى
الكشف عن ساق الجارية قبل شرائها أو بعده لمعرفة عيوبها والمحاسن ، فأين الآية من الدلالة
على ساق الرب تعالى عنه ، سيما مع تنكير الساق وعدم إضافته إلى أحد ؟ ! ش .
( 4 ) راجع بحار الأنوار 3 : 309 - 339 وج 4 : 1 - 25 .
( 5 ) هذا ابتداء الرد على المجسمة ، وهي فرقة عرفت بعد القرن الأول الهجري ، وتفشت في
المسلمين ، ودعواها جواز وصف الله تعالى أوصاف الإنسان الجسمانية والنفسانية ، وأن له
تعالى يدا وجنبا وعينا وأذنا وقدما وساقا . . . إلخ ، حتى كشف
زعيمهم عن ساقه وقال ( لله ساق
كهذه ) ولهجت عامتها بخرافات يأنف اليراع
من إيرادها .
وسبب انتشار دعواهم قصور كثير من الناس عن تفسير متشابهات القرآن وتمييز
وجوه أمثالها
ومجازاتها الرائعة عند العرب ، فصاروا يفسرون الظواهر من مثل
( قدم صدق ) ( يونس : 2 )
و ( يكشف عن ساق ) و ( مطويات بيمينه ) ( الزمر :
67 ) ومئات آيات أخرى بنحو ما يفهم
من الكلمة في أصل اللغة ، وقد أوضحنا
تفاسيرها جميعا في ( المحيط ) وفي ( الدلائل ) وغيرهما . ش .