فصل : في الحساب والموازين ( 1 )
قال الشيخ أبو جعفر اعتقادنا في الحساب أنه حق ( 2 ) .
قال الشيخ المفيد - رحمه الله - : الحساب هو المقابلة بين الأعمال والجزاء
عليها ، والمواقفة للعبد على ما فرط منه ، والتوبيخ له على سيئاته ، والحمد له على
حسناته ، ومعاملته في ذلك باستحقاقه . وليس هو كما ذهبت العامة إليه من
مقابلة الحسنات بالسيئات والموازنة ( 3 ) بينهما على حسب استحقاق الثواب
والعقاب عليهما ، إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحيح ، ومذهب المعتزلة فيه
باطل غير ثابت ، وما اعتمده ( 4 ) الحشوية في معناه غير معقول .
والموازين هي التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووضع كل جزاء في
موضعه ، وإيصال كل ذي حق إلى حقه . فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب
إليه أهل الحشو ، من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا ، لكل ميزان كفتان
توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض ( 5 ) ، والأعراض لا يصح وزنها ، وإنما
توصف بالثقل والخفة على وجه المجاز ، والمراد بذلك أن ما ثقل ( 6 ) منها هو ما
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : الميزان .
( 2 ) الاعتقادات ص 73 .
( 3 ) بحار الأنوار 7 : 252 .
( 4 ) ( أ ) ( ح ) ( ش ) ( ق ) : يعتمده ، ( ز ) : اعتمد .
( 5 ) بحار الأنوار 7 : 252 .
( 6 ) ( ز ) : يثقل .