بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله عن العباد علمه ( 1 ) ورفعه فوق شهاداتهم ،
لأنهم لا ينالونه بحقيقته الربانية ، ولا بقدرته الصمدانية ولا بعظمته النورانية ، ولا
بعزته الوحدانية ( 2 ) لأنه بحر زاخر مواج خالص لله تعالى ، عمقه ما بين السماء
والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات
والحيتان ، يعلو مرة ويسفل أخرى ، في قعره شمس تضئ لا ينبغي أن يطلع إليها
إلا الواحد الفرد ، فمن تطلع عليها ( 3 ) فقد ضاد الله في حكمه ، ونازعه في سلطانه ،
وكشف عن سره وستره ، وباء بغضب من الله ، ومأواه جهنم وبئس المصير ( 4 ) .
وروي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - عدل من عند حائط مائل إلى مكان آخر ،
فقيل له : يا أمير المؤمنين ، تفر من قضاء الله ؟ فقال - عليه السلام - : ( أفر من قضاء الله
إلى قدر الله ) ( 5 ) .
وسئل الصادق - عليه السلام - عن الرقي ، هل تدفع من القدر شيئا ؟ فقال :
( هي من القدر ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العبارة في ر : ( وضع العباد عن علمه ) وفي باقي النسخ والتوحيد : ( وضع الله العباد عن علمه ) ،
وفي هامش التوحيد : هكذا في كل النسخ إلا ج ففيها : ( ومنع الله العباد عن علمه ) وما أثبتناه
هي عبارة البحار 5 : 97 كما أوردها عن كتابنا هذا .
( 2 ) العبارة في ق ، ر : ( لأنه لا ينالونه بحقيقته الربانية ، ولا بقدرة / بقدر الصمدانية ، ولا بعظمة /
بالعظمة النورانية ، ولا بعزة الوحدانية ) .
( 3 ) كذا في النسخ ، وفي التوحيد : ( إليها ) والظاهر أنها الأنسب .
( 4 ) رواه مسندا المصنف في التوحيد : 383 باب القضاء والقدر ح 32 .
( 5 ) رواه مسندا المصنف في التوحيد : 369 باب القضاء والقدر ح 8
( 6 ) المصدر السابق ، ص 382 ح 29 .