بعد ما ظهر من تصريحاته قده أنه ممن يرى امتناع اجتماع الأمر والنهي
لا جوازه فيما إذا اجتمعا ، فحينئذ تحتمل هذه العبارة وجهين
أحدهما : إن العبادة إذ استكملت شرائطها وأجزائها فلا يضرها الأمور
المقارنة بها إذ كانت محرمة أو قبيحة ، مثل النظر إلى الأجنبية في حال الصلاة ،
فإنها من المقارنات الوجودية للصلاة لا من الأمور المتحدة معها وجودا .
الثاني إن العبادة إذ استجمعت الأجزاء والشرائط في نفسها يحكم
بصحتها وإن تعلق وجودها الخارجي بأفعال قبيحة تصدر من فاعلها ، ولكن
لا في حال الصلاة بأن تصدر العبادة من مؤمن فاسق ، فإن اتحاد الفاعل يكون
سببا لربط العبادة وتعلقها بأفعال قبيحة تعلقا ما .
وهذا هو الذي يعبر عنه في الفقه بشرائط القبول وإن شارب الخمر
والعاق لوالديه وفلان وفلان لا تقبل صلاتهم ويفرقون بينها وبين شرائط
الصحة .
( 153 )
قوله في القول 128 ( واستعماله على الأغلب في العصيان )
عطف على كلمة ( ظاهر ) يعني لا بأس به إذا لم يكن بضرر أهل الإيمان
ولا يكون استعماله على الأغلب في العصيان .
وحاصله أن المتابعة معهم يجوز بشرطين ، أحدهما عدم تضرر أهل
الإيمان ، الثاني أن لا يكون مشوبا بكثرة المعصية بحيث يكون غالبا مبتلى
بالمعصية كما هو شأن بساط أهل الجور من كثرة الفسق والفجور والظلم .
وهنا بحث لازم وهو الفرق بين هذه العناوين الخمسة المذكورة في عبارة
المفيد قده فنقول : المعاونة عبارة عن تهيئة الأسباب والمقدمات لفعل الظالم مثل
أوائل المقالات — صفحة 375
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٧٥