أقول : اتفقت النسخ على ذكر كلمة الفعل مع إنه لا مناسبة له ، لأن
الطبيعة تجعل محلها متهيأ للانفعال الخاص به لا الفعل إذ ما معنى تهيأ الفعل
للانفعال ؟ فالأصح أن كلمة ( الفعل ) تصحيف ( المحل ) أو ( الجسم ) ويؤيد تمثيله
بالبصر وما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه فقد جعل التهيأ صفة
لمحل طبيعة البصر .
( 127 )
قوله ( ومن أجله ما أمكن بها الاحراق )
ظاهر العبارة يفيد خلاف المقصود ، فإنه يفيد أن الطبيعة من أجلها لا يمكن
الاحراق وإن طبيعة النارية تمنع من الاحراق ، وعليه إما تكون كلمه ( ما ) زائدة
في ( ما أمكن ) أو تبديل كلمة ( من أجله ) بكلمة ( من دونه ) وأما احتمال كون
( ما ) موصولة فلا يرفع الركاكة عن اللفظ وإن صحح المعنى .
( 128 )
قوله ( وإن ما يتولد بالطبع فإنما هو لمسببه بالفعل في المطبوع وإنه
لا فعل على الحقيقة لشئ من الطباع )
أقول : صرح الشيخ أولا بتأثير الطبيعة في تهيأ المحل لقبول الأثر وإن
الطبيعة لها سنخية مع الأثر الخاص بها مثل الإحراق مع النار ونحو ذلك .
وعليه فيجب تفسير عبارته هنا بما لا ينافي ما ذكره أولا فيكون مراده من
كون ما يتولد بالطبع لمسببه لا لها ، الإشارة إلى أن من أشعل نارا وأحرق شيئا
ينسب الاحراق إليه لا إلى النار ، وهذا بحث عرفي لا فلسفي . بخلاف البحث
الذي أشار إليه في أول الفصل وهو مدخلية الطبيعة في ترتب الأثر ووجود
سنخية بين الطبايع وآثارها إذ هو بحث معنوي واقعي وقع بين الأشاعرة وبين
أوائل المقالات — صفحة 357
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٥٧