قد مر في القول 16 وسيأتي أيضا في القول 68 و 69 و 70 و 71 ،
وبمراجعة جميع الأبواب في التوبة لا يبقى إبهام فيها .
( 98 )
قوله ( وإن ترك فعل أمثال الخ )
يعني تركه من دون ندم على ما سبق مع العزم على ترك المعاودة في
المستقبل أو بالعكس بأن كان الندم موجودا بدون العزم ، أو انتفيا معا بأن تركه
لعدم خطور المعصية بباله أو لعدم اشتهائه لها أو لعدم قدرته عليها أو لتضرره بها ،
أو فعلها فتركها للضرر الدنيوي لا لله ( تعالى ) .
( 99 )
قوله في القول 70 ( سئل الناس الصلة )
أقول : لا إشكال في أن من كان عليه شئ من حقوق الناس ولم يتمكن
من إيصالها إلى أصحابها أصلا بوجه من الوجوه يكتفي بالاستغفار لنفسه
ولصاحب الحق ، ويسأل الله ( تعالى ) أن يرضى عنه ، ولكن البحث في أن من
يمكنه رد حقوق الناس عن طريق السؤال هل يعد هذا متمكنا حتى يجب عليه
السؤال والخروج عن حقوق الناس بهذا الطريق ، أو أنه يعد عاجزا يكتفي
بالاستغفار كما مر ؟
مقتضى التحقيق الفرق بين موارد السؤال : إذ لا إشكال في أن السؤال من
الأصدقاء والأقارب إذا كان على نحو لا يستلزم وهنا للمؤمن وذلة يجب
للخروج عن دين من يطلب طلبا حثيثا ، وأما السؤال عن العامة أو الأقارب على
طريق التكدي ونحوه مما يستلزم الوهن الشديد ، خصوصا إذا كان صاحب الدين
لا يطالب بالشدة فلا يلزم ، بل ربما يحرم ، ولعل المصنف قده نظر في حكمه هذا
أوائل المقالات — صفحة 338
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٣٨