بلا مرجح . نعم مخالفة أصحاب التناسخ مخالفة معنوية لأنهم يجعلون النبوة
نتيجة لأعماله في النشأة السابقة على هذه النشأة وهو باطل بالضرورة .
وأما التفضل الذي يقول به غير المعتزلة من العامة فهو الجزاف والترجيح
بلا مرجح الذي لا يوافق عقيدة الشيخ المفيد إلا في إطلاق كلمة التفضل اشتراكا
لفظيا لا معنويا .
وكذلك الاستحقاق الذي تدعيه المعتزلة بمعنى وجوب الانتخاب على
الله وكونه ( تعالى ) ظالما على تقدير تركه لا يشبه الاستحقاق المذكور في كلام
الشيخ وبني نوبخت ، إلا لفظا وأما الفلاسفة فهم وإن خالفونا في معنى النبوة ،
ولكن لا مخالفة لهم في مسألة الاستحقاق والتفضل والله العالم .
وكل ما ذكرناه في بحث النبوة يأتي في بحث الإمامة ، وقد أشير إلى
بعض ما ذكرنا في دعاء الندبة الشريفة حيث يقول ( ع ) ( اللهم لك الحمد على
ما جرى به قضائك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك إذ اخترت
لهم جزيل ما عندك . . . بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا
الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء به فقبلتهم
وقربتهم وقدمت . . . وأهبطت عليهم ملائكتك وكرمتهم بوحيك ورفدتهم
بعلمك . . . ) .
( 59 )
القول 37 قوله ( القائمين مقام الأنبياء الخ )
هذه الفقرات بمنزلة الاستدلال على المطلوب كأنه قال إن الأئمة
معصومون لأنهم قائمون مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام ، ولأنهم يقيمون
الحدود ، ولأنهم حافظون للشرايع ، ولأنهم موظفون بتأديب الأنام وقوله ( إلا
أوائل المقالات — صفحة 309
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠٩