الجهة تفضل إذ هذه الجهة التي تلي الرب ( تعالى ) والربط بينه وبين ربه ،
ولا يتصور هنا استحقاق العبد من الله ( تعالى ) شيئا فيكون تفضلا .
وجهة تعظيم وتبجيل وإيجاب طاعة له على الخلق ، وهذه هي النسبة
بين النبي وبين الناس ، وهي من هذه الجهة لا يمكن أن يكون تفضلا إذ
لا يمكن تفضيل أحد على جميع الناس وإيجاب طاعته عليهم جزافا من دون
مزية له عليهم .
الجهة الثانية لا غلاق عبارة المصنف ، إن قوله ( إن تعليق النبوة تفضل من
الله ( تعالى ) على من اختصه بكرامته لعلمه بحميد عاقبته واجتماع الخلال
الموجبة في الحكمة بنبوته الخ ) فيه شئ من التناقض .
إذ المتبادر من الفرق بين التفضل والاستحقاق هو أن يكون التفضل جزافا
وترجيحا بلا مرجح كما يقوله العامة في انتخاب الإمام والخليفة ، ويكون
الاستحقاق تفضيل أحد لوجود المزايا والمرجحات فيه أكثر من غيره ، وعلى هذا
فقوله ( لعلمه بحميد الخ ) يناسب أن يكون تعليلا للاستحقاق لا للتفضل .
والجواب : إن وجود المزايا في العبد قد يكون مرجحا لحكمته ( تعالى ) بأن
يكون اختيار غيره خلاف الحكمة كما هو في محل الكلام ، وحينئذ لا ينافي
كونه تفضلا ، لأنه لو لم يختره لم يكن ظالما لعدم استحقاقه شيئا من الله ( تعالى )
وقد يكون وجود المزايا سببا لتطبيق قاعدة العدل عليه بحيث لو تركه
كان ظالما وهذا مفقود في المقام ، إذ ليس لأحد حق على الله ( تعالى ) بهذا الوجه .
ومن هنا يحصل الإيمان بأن النزاع بين الشيخ وبين بني نوبخت لفظي ،
فإن الشيخ ينفي الاستحقاق الذي يقضيه العدل ويلزم من تركه الظلم ، وبني
نوبخت يثبتون الاستحقاق الذي تقتضيه الحكمة وتقابله الجزاف والترجيح
أوائل المقالات — صفحة 308
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠٨