قطعتم بخروجهم عن ملة الاسلام ، ومن سميناهم قد شاركهم في منع
أمير المؤمنين الزكاة وأضافوا إليه من كبائر الذنوب ما عددناه .
. . . ومما يدل على كفر محاربي أمير المؤمنين ( ع ) علمنا بإظهارهم التدين
بحربه والاستحلال لدمه ودماء المؤمنين من ولده وعترته وأصحابه ، وقد
ثبت أن استحلال دماء المؤمنين أعظم عند الله من استحلال جرعة خمر لتعاظم
المستحق عليه من العقاب بالاتفاق ، وإذا كانت الأمة مجمعة على إكفار مستحل
الخمر وإن شهد الشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، فوجب القطع على كفر
مستحلي دماء المؤمنين لأنه أكبر من ذلك وأعظم . . . ويدل أيضا على ذلك ما
تواترت به الأخبار من قول النبي ( ص ) لعلي ( ع ) حربك يا علي حربي وسلمك
سلمي . . . وإذا كان حكم حربه كحكم حرب الرسول ( ص ) وجب إكفار محاربيه
كما يجب إكفار محاربي رسول الله ( ص ) .
أقول : إن كفر الناصب من ضروريات مذهب الشيعة وقد صرح به المفيد
قده في المقنعة وغيره ، ولم يخالف فيه فقيه واحد أصلا ، وأي نصب أعظم من
المحاربة والمقاتلة واستحلال دمه ولعنه وسبه .
والتحقيق أن المفيد قده أعظم شأنا من أن يغفل عن مثل هذا الأمر
الواضح إذ لا خلاف في كفر الناصبي ونجاسته ، كما أنه لا إشكال في كون من
يحاربه ويقاتله من مصاديق الناصبي بل من انصب النواصب .
فما الذي أراد بقوله في كتاب الجمل ( ولم يخرجواهم بذلك عن حكم
ملة الاسلام . . . ) لما نقرء كتاب الجمل وكذا كتاب الإفصاح وغيره ، نرى هناك
شبهة اعترضت في مسألة أهل الجمل وهو إنه ( ع ) عمل معهم معاملة أهل
البغي لا الكفار من جهة أنه ( ع ) ما سبى ذريتهم ولا أخذ أموالهم ، ولا أجهز على
أوائل المقالات — صفحة 285
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٨٥