الفرد والجزء الذي لا يتجزى . والبحث عنه قديم معروف في الفلسفة اليونانية
والاسلامية تكتم فيه هرقليطس ( Heraclitus ) من قدماء اليونانيين ، ثم
ديمقراطيس ( Democritus ) المعروف بنظريته ( المذهب الذري ) ، وتبعهما من
متأخريهم ابيقورس ( Epicurus ) وغيره .
فهم يذهبون إلى أن هناك عددا غير متناه من أجزاء أو ذرات مبثوثة في فضاء أو
فراغ لا نهاية له . وأنها في حركة دائمة تتجمع تارة وتتفرق أخرى لا لتسبيب محرك ولا
لغرض وغاية بل لحركة ذاتية هي جزء من حقائقها ويتكرر هذا التجمع والتفرق إلى
ما لا نهاية له .
والمتكلمون بحثوا عنه لإبطال مذاهبهم ولما له من العلاقة بإثبات النفس
وإثبات المعاد الجسماني وغيرهما ، فذهب أكثرهم إلى أن الأجسام تنحل إلى أجزاء
صغار لا يمكن أن تكون لها أجزاء أخر ولا يجوز على شئ منها الانقسام لا بالفعل ولا
في التعقل ، فالجسم عندهم مركب من أجزاء متناهية بالفعل لا تقبل القسمة بوجه لا
قطعا لصغرها ولا كسرا لصلابتها ولا وهما لعجز الوهم عن تمييز طرف منها عن
الآخر . ز .
القول 82 : إبراهيم بن سيار النظام - 95 / 6 .
نسبوا إلى النظام القول بانقسام كل جزء إلى أجزاء بلا نهاية ، وذكروا أنه ألف
كتابا سماه ( الجزء ) وأقام فيه البراهين على إنكار الجزء الذي لا يتجزى . قال الأشعري
في ( مقالات الاسلاميين ) : إنه يقول أن لا جزء إلا وله جزء ولا بعض إلا وله بعض
وأن الجزء جائز التجزئة أبدا ولا غاية له في باب التجزي . والمتعصبون للنظام من
المعتزلة يصححون قوله بأنه إنما أحال جزء لا يقسمه الوهم ، وأنه أراد أنه ليس جزء
من الجواهر ويقسمه الوهم بنصفين .
أوائل المقالات — صفحة 200
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠٠