استحقاقاتهم للجزاء الحسن والمسئ في النشأة السابقة ، فالصالح الخير يجعل روحه في
قالب ينعم عليه فيه بسبب ما كان يستحقه من أعماله الصالحة ، والشرير الطالح يجعل
روحه في قالب يعذب فيه لما اقترفه من السيئات والجرائم ، جعلوا النبوة أيضا نتيجة
لاستحقاق سابق ينالها من يستحقه ، وهؤلاء التناسخية هم الغلاة الذين لا صلة لهم
أصلا بمذهب المسلمين من الشيعة وأهل السنة وإنما كانوا يتسترون بأنفسهم تحت
ستار التشيع وغيره تمويها وترويجا لأغراضهم الفاسدة .
وعقيدة التناسخ قديمة كانت موجودة في معتقدات كثير من الملل السابقة على
العصر الاسلامي كأهل يونان والهند وغيرهما وعنهم سرت إلى الغلاة ومن يحذو
حذوهم .
وأما ما أشار إليه من مخالفة بني نوبخت فقد أشرنا سابقا إلى أنهم من جهة
اشتغالهم بعلوم الأوائل ومطالعة كتب الفلسفة ربما كانوا يحتجون [ يجنحون ظ ] إلى
بعض آراء شاذة مخالفة لما عليه جمهور الشيعة وفقاءهم . ز .
القول 35 : في التفضيل على من سواه - 63 / 12 .
قال علامة اليمن أبو سعيد نشوان الحميري في ( شرح رسالة الحور العين ) 1 :
وقال واصل بن عطاء ومن قال بقوله : النبوة أمانة قلدها الله تعالى من كان في علمه
الوفاء بها والقبول لها والثبات عليها من غير جبر ، لقوله تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل
رسالته ) أي لم يجعلها الله تعالى إلا فيمن علم منه الوفاء بها والقبول لها ، وثواب
الأنبياء على قبولهم وتأديتهم الرسالة لا على فعل الله تعالى فيهم وتعريضهم . وقال
بهذا أبو الهذيل وبشر بن المعتمر والنظام وسائر العدلية .
وقال إمام المفسرين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء
هامش
1 - ص 264 طبع مصر 1948 م .