لأن ناقض ، العهد إذا قدر عليه الإمام قبل التوبة له أن يقتله ، وله أن يعفو عنه . .
وأشكل أيضا : بأنه كيف جاز لأمير المؤمنين ( ع ) الكف عن القتل ،
ومن أي جهة آثره لما وجده أجب ؟ وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق به
القتل ، وهو نقض العهد ؟ ! . .
وأجاب : بأنه كان له ( ع ) أن يقتله مطلقا : حتى مع كونه أجب ، ولكنه ( ع )
آثر العفو عنه ، من أجل إزالة التهمة والشك الواقعين في أمر مارية ، ولأنه
أشفق من أن يقتله ، فيتحقق الظن ، ويلحق بذلك العار ( 1 )
أما نحن فنقول :
إن الجواب عن الإشكال الأول . . محل تأمل فقد صرحوا بأن مأبورا
قد أسلم في المدينة . . إلا أن يقال : أنه أسلم بعد قضية مارية . ولكن : من
القريب جدا : أن النبي لم يكن أمره بالقتل على الحقيقة ، وإنما كان ذلك مقدمة
لإظهار البراءة الواقعية لمارية ، فأراد علي أن يثبت - من قصد النبي هذا فسأله
بما يدل عليه وأجابه النبي بذلك أيضا . . ولعل هذا الاحتمال . . أولى مما
ذكره السيد المرتضى : لأن ما ذكره السيد يحتاج إلى إثبات المعاهد المأبور
. . ولا مثبت . . أما هذا فهو موافق للسنة الجارية في أمور مثل هذه يحتاج
فيها إلى الكشف واليقين ورفع التهمة ولا سيما وأن الآيات - آيات الإفك -
إنما تدل على البراءة الشرعية . فتحتاج إلى ما يدل على البراءة الواقعية أيضا .
ويؤكد هذه البراءة الواقعية : أن مأبورا - كما يقولون - كان أخا لمارية ،
وكان شيخا كبيرا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع أمالي السيد المرتضى ص 77 - 79 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 8 ص 153 . والإصابة ج 4 ص 405 وج 3 ص 334 .