ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن موقف عائشة حين موت إبراهيم ( ع )
" . . . ثم مات إبراهيم ، فأبطنت شماتة وإن أظهرت كآبة . . . ) ( 1 ) .
وبعد كل ما تقدم . . فإننا نعرف أن أم المؤمنين قد ساهمت في إثارة
الشكوك والشبهات حول مارية . وولدها إبراهيم .
ولعلنا نستطيع أن نفهم أيضا من رواية السيوطي عن ابن مردويه : أن
حفصة أيضا قد شاركت في تأليب رأي النبي ( ص ) ضد مارية . . وأن
النبي ( ص ) قد حرم مارية على نفسه بعد المحاورة التي جرت بينه وبين
عائشة . . . وبعد جزعهما ، وعتاب حفصة له في شأنها . .
ويفهم أيضا من رواية الحاكم أن تكثير النساء ، على مارية كان بعد
المحاورة المشار إليها بين النبي ( ص ) وعائشة . .
وكل ذلك يجعلنا نطمئن إلى أن سبب تحريم مارية هو . ، ذكرهن الشبهات
حولها . . لا مجرد أنه وطأها في بيت حفصة أو عائشة . . ولا سيما بملاحظة :
أن آيات التحريم ، في سورة التحريم تدل على أن مما ارتكبوه كان أمرا عظيما
جدا ، لا مجرد قول حفصة : يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي ،
فإن هذا كلام طبيعي وليس فيه أي إسائة أدب ، أو خروج عن الجادة
أصلا . . ولا يستحق هذا التأنيب العظيم الوارد في الآيات . . وعلى هذا . .
فإن الظاهر هو أن آيات تحريم مارية في سورة التحريم قد نزلت في قضية
الشبهات حول مارية حينما حرمها النبي ( ص ) على نفسه لذلك ، وأما ،
آية الإفك فنزلت في الإفك عليها أيضا .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 9 ص 195 .