والحديث مشهور وتفصيله عند أهل العلم مذكور .
فقال السائل : هذا الخبر عندكم ثابت ، صحيح ؟ .
قلت : أجل ، هو خبر مسلم ، يصطلح على ثبوته الجميع .
فقال : خبرني إذن ( 1 ) ما وجه إطلاق النبي ( 2 ) - صلى الله عليه وآله -
الأمر بقتل نفس على التهمة ، من غير يقين ( 3 ) لما يوجب ذلك منها ؟
وما وجه اشتراط ( 4 ) علي - عليه السلام - الرأي عند المشاهدة ، وسؤاله
عن امتثال الأمر على كل حال ، أو على بعض الأحوال ؟
وهل لاختلاف الحال في هذين المعنيين عندك وجه تذكره ببرهان ( 5 ) ؟
فقلت له : قد تعلق بمضمون هذا الخبر طوائف من الناس ، كل
طائفة تبني ( 6 ) مذهبا لها ، تأسيسه على الفساد :
فمنهم : الغلاة ، المنتحلة للزيغ ، زعمت أن أمير المؤمنين - عليه
السلام - رمز بذكر : " الشاهد الغائب " ، وعنى بمقاله : أنه مشاهد جميع
الأشياء ، وأن الأمر له في الباطن والتدبير ، دون النبي - صلى الله عليه وآله - .
ومنهم : العامة والمعتزلة ، المجوزة على النبي - صلى الله عليه وآله -
الخطأ في الأحكام ، زعموا أن إطلاق الأمر منه بقتل القبطي كان غلطا ، عرفه
أمير المؤمنين - عليه السلام - فنبهه بالاشتراط عليه ، فلما سمع النبي - صلى
الله عليه وآله - منه ، رجع ( 7 ) إلى الصواب .
هامش
( 1 ) ط : إذا عن البيان ، ى : الآن .
( 2 ) من هنا إلى آخر الرسالة ساقط من نسخة ن .
( 3 ) و : تعيين .
( 4 ) ى وس : اشتراط ، م وب : استشراطه .
( 5 ) د : وجه وبرهان تذكره .
( 6 ) ى : يبنى عليه .
( 7 ) ى : رجع عنه .