الكلام في الفصل الأول
وأقول : إن استتار ولادة المهدي بن الحسن بن علي عليهم السلام
عن جمهور أهله وغيرهم ، وخفاء ذلك عليهم ، واستمرار استتاره عنهم ليس
بخارج عن العرف ، ولا مخالفا لحكم العادات ، بل العلم محيط بتمام مثله
في أولاد الملوك والسوقه ( 1 ) ، لأسباب تقتضيه لا شبهة فيها على العقلاء .
فمنها : أن يكون للإنسان ( 2 ) ولد من جارية قد أستر ( 3 ) تملكها من
زوجته وأهله ، فتحمل منه فيخفي ذلك عن كل من يشفق ( 4 ) منه أن يذكره
ويستره عمن لا يأمن إذاعة الخبر به ، لئلا يفسد الأمر عليه مع زوجته
بأهلها وأنصارها ، ويتم الفساد به ضرر ( 5 ) عليه يضف عن دفاعه عنه ،
وينشئ الولد وليس أحد من أهل الرجل وبني عمه وإخوانه وأصدقائه يعرفه ،
ويمر ( 6 ) على ذلك إلى أن يزول خوفه من الإخبار عنه ، فيعرف به إذ ذاك .
هامش
( 1 ) هم بمنزلة الرعية التي تسوسها الملوك ، سموا بذلك لأن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم .
لسان العرب 10 : 170 سوق .
( 2 ) ر . ل : الإنسان .
( 3 ) ر . س . ط : استتر .
( 4 ) ل : شنق .
( 5 ) ط : ويتم الفساد به ويترتب ضرر .
( 6 ) ل . ط : يمر ، بدون واو .