يقارب النبوة ويعتمد في ذلك على المبهم من القول والشك في البواطن دون
الظواهر والموجود من الأعمال ، ولوجب أن لا يقطع على فضل أحد على غيره في
الظاهر ، لأنا لا نأمن أن يكون مع المفضول في الظاهر أعمال باطنة توفي في الفضل
على ما عرفناه ، وفي ذلك أنه يجب على من خالفنا أن لا يأمن أن يكون قد كان في
بعض الأعراب أو غيرهم ممن صحب النبي ( ص ) وقتا ما من يزيد في فضله عند الله على
أبي بكر وعمر وعثمان ، وهذا نقض مذاهبهم بأسرها وهو لازم لهم على ما أوردوه
من السؤال .
فصل
وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا عن علي بن عاصم عن عطاء بن السائب
عن ميسرة أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - مر برحبة القصارين
بالكوفة فسمع رجلا يقول : لا والذي احتجب بسبع طباق ، قال : فعلاه بالدرة
وقال له : ويلك إن الله لا يحجبه شئ عن شئ ، فقال الرجل . فأكفر عن يميني يا
أمير المؤمنين ؟ فقال : لا ، إنك حلفت بغير الله تعالى .
قال الشيخ أدام الله عزه : وفي هذا الحديث حجة على المشبهة ، وحجة على
مذهبي في المعرفة والإرجاء وقولي في ذبائح أهل الكتاب ، فاقا المشبهة فإنها زعمت
أن الله تعالى في السماء دون الأرض وأنه محتجب عن خلقه بالسماوات السبع ، وفي
دليل العقل على أن الذي يحويه مكان ويستره حجاب لا يكون إلا جسما أو
جوهرا والجسم محدث والبرهان قائم على قدم الله سبحانه ، ما يمنع من التشبيه
ويفسده . وقول الله سبحانه : * ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) * ( 1 ) وقول
هامش
( 1 ) - الشورى / 11 .