كرسي وحوله الملائكة فرأيته أبيض الرأس واللحية .
، وإذا ثبت أن القوم لا يعرفون الله تعالى ، ثبت أن الذي يظهر منهم من
التسمية ليس يتوجه إلى الله تعالى وأن جهلهم بالله تعالى يوجه الاسم إلى ما
يعتقدونه إلها وذلك غير الله في الحقيقة ، وإذا لم يقع منهم التسمية لله في الحقيقة لم
تحل ذبائحهم .
والذي يخالفنا في هذا الباب من أصحابنا لا يعرف معاني هذا الكلام ولا
يعمل فيما يذهب إليه على الواضح من الأخبار وإنما يعتمد في ذلك على أحاديث ،
شواذ وأخر لها معاني وتأويلات ، ولم أقصد للنقض عليهم فأستقصي الكلام وإنما
ذكرت هذه النكتة لما اقتضاه شرح الحديث الذي قدمناه .
فصل
قال الشيخ أدام الله عزه : حكى أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر عن أبي
الحسن الخياط ، قال : حدثني أبو مخالد قال : مر أبو عمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد
وهو يتكلم في الوعيد فقال - يعني أبا عمرو - : إنما أتيتم من العجمة لأن العرب لا
ترى ترك الوعيد ذما وإنما ترى ترك الوعد ذما وأنشد :
وإني وإن أوعدته ووعدته * لأخلف إيعادي وأنجز موعدي
قال : فقال له عمر أفليس يسقى تارك الإيعاد مخلفا ؟ قال . بلى . قال :
فنسمي الله عز وجل مخلفا إذا لم يفعل ما أوعد ؟ . قال : لا قال : فقد أبطلت
شاهدك .
الفصول المختارة — صفحة 67
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٧