- عليه السلام - بما كشفناه ثبت أن الفضل الذي حصل به لأمير المؤمنين - عليه السلام -
يرجح على كل فضيلة حصلت لأحد من الصحابة وأهل البيت - عليهم السلام - وبطل
قول من رام المفاضلة بينه وبين أبي بكر من العامة والمعتزلة الناصبة له - عليه السلام -
إذ قد حصل له - عليه السلام - فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء .
ولعل قائلا يقول عند سماع هذا : كيف يسوغ لكم ما ادعيتموه في هذه
المحنة وتعظيمها على محنة إسماعيل - عليه السلام - وذلك نبي وهذا عندكم وصي
نبي وليس يجوز أن يكون من ليس بنبي أفضل من أحد الأنبياء - عليهم السلام - .
فإنه يقال لهم : ليس في تفضيلنا هذه المحنة على محنة إسماعيل - عليه السلام -
تفضيل لأمير المؤمنين - عليه السلام - على أحد الأنبياء - عليهم السلام - ، وذلك أن عليا
- عليه السلام - وإن حصل له فضل لم يجزه نبي فيما مضى ، فإن الذي حازته الأنبياء من
الفضل الذي لم يحصل منه شئ لأمير المؤمنين - عليه السلام - يوجب فضلهم عليه
ويمنع من المساواة بينه وبينهم أو تفضيله عليهم كما بيناه ، وبعد فإن الحجة إذا
قامت على فضل أمير المؤمنين - عليه السلام - على نبي من الأنبياء ولاح على ذلك
البرهان ، وجب علينا القول به وترك الخلاف فيه ولم يوحشنا منه خلاف العامة
الجهلاء .
وليس في تفضيل سيد الوصيين وإمام المتقين وأخي رسول رب العالمين
سيد المرسلين ونفسه بحكم التنزيل وناصره في الدين وأبي ذريته الأئمة الراشدين
الميامين على بعض الأنبياء المتقدمين ، أمر يحيله العقل ولا يمنع منه السنة ولا يرده
القياس ولا يبطله الاجماع إذ عليه جمهور شيعته ، وقد نقلوا ذلك عن الأئمة من
ذريته - عليهم السلام - وإذا لم يكن فيه إلا خلاف الناصبة والمستضعفين ممن يتولاه لم
يمنع من القول به .
الفصول المختارة — صفحة 62
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٢