- عليه السلام - ولم يدعوا الأمر لأنفسهم ، فإنه قول مباهت لا يذكر في دفع الضرورة
ولأن جميع شيعة هؤلاء القوم وغير شيعتهم من الزيدية الخلص ومن تحقق النظر ،
يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الإمامة وأن الدعاة إلى ذلك خاصتهم من الناس ،
ولا فصل بين هذه الفرقة في بهتها وبين الفرق الشاذة من الكيسانية فيما ادعوه من
أن الحسن والحسين - عليهما السلام - كانا خليفتي محمد بن الحنفية وأن الناس لم
يبايعوهما على الإمامة لأنفسهما ، وهذا قول وضوح فساده يغني عن الإطناب فيه .
وأما البشرية فإن دليل وفاة أي الحسن - عليه السلام - وإمامة الرضا - عليه السلام -
وبطلان الحلول والاتحاد ولزوم الشرايع وفساد الغلو والتناسخ يدل بمجموع ذلك
وبآحاده على فساد ما ذهبوا إليه .
فصل
قال الشيخ أيده الله : ثم إن الإمامية استمرت على القول بأصول الإمامة
طول أيام أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ، فلما توفي وخلف ابنه أبا جعفر - عليه السلام -
وله عند وفاة أبيه سبع سنين ، اختلفوا وتفرقوا ثلاث فرق :
فرقة مضت على سنن القول في الإمامة ودانت بإمامة أبي جعفر - عليه السلام -
ونقلت النص عليه وهم أكثر الفرق عددا .
وفرقة ارتدت إلى قول الواقفة ورجعوا عما كانوا عليه من إمامة الرضا
- عليه السلام - .
وفرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى - عليه السلام - وزعموا أن الرضا - عليه السلام -
وصى إليه ونص بالإمامة عليه .
واعتل الفريقان الشاذان عن أصل الإمامة بصغر سن أبي جعفر - عليه السلام -
الفصول المختارة — صفحة 315
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣١٥