والقلة على حد ينفى عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد مع أنهم قد انقرضوا
ولا بقية لهم وذلك مبطل أيضا لما ادعوه .
ويقال لهم في ادعاء حياته ، ما قيل للكيسانية والناووسية والواقفة ،
ويعارضون بما ذكرناه ولا يجدون فصلا .
فأما أصحاب جعفر فإن أمرهم مبني على إمامة محمد ، وإذا سقط قول هذا
الفريق لعدم الدلالة على صحته وقيامها على إمامة أبي محمد - عليه السلام - فقد بان
فساد ما ذهبوا إليه .
فصل
قال الشيخ أيده الله : ولما توفي أبو محمد الحسن بن علي بن محمد
- عليهم السلام - افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي
رضي الله عنه أربع عشرة فرقة :
فقال الجمهور منهم بإمامة ابنه القائم المنتظر - عليه السلام - وأثبتوا ولادته
وصححوا النص عليه وقالوا هو سمي رسول الله ومهدي الأنام ، واعتقدوا أن
له غيبتين إحداهما أطول من الأخرى ، والأولى منهما هي القصرى ، وله فيها الأبواب
والسفراء ، ورووا عن جماعة من شيوخهم وثقاتهم أن أبا محمد الحسن - عليه السلام - أظهره لم
وأراهم شخصه ، واختلفوا في سنه عند وفاة أبيه فقال كثير منهم : كان سنه إذ ذاك
خمس سنين لأن أباه توفي سنة ستين ومائتين ، وكان مولد القائم - عليه السلام - سنة
خمس وخمسين ومائتين وقال بعضهم بل كان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائتين ،
وكان سنه عند وفاة أبيه ثماني سنين ، وقالوا إن أباه لم يمت حتى أكمل الله عقله
وعلمه الحكمة وفصل الخطاب وأبانه من سائر الخلق بهذه الصفة إذ كان خاتم
الفصول المختارة — صفحة 318
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣١٨