إنهما كانا بعد إظهارهما الإسلام على ظاهر كفر بجحد النص . وأنه كان يظهر منهما
النفاق في حياة النبي ( ص ) . فقال الشطوي : قد بطل ما أردت أن أورده على هذا
السؤال بما أوردت . وكنت أظن أنك تطلق القول على ما سألتك .
فقال له الشيخ أدام الله عزه : قد سمعت ما عندي ، وقد علمت ما الذي
أردت فلم أمكنك منه ، ولكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت أنك توقع
خصمك فيه ، أليس الأمة مجمعة على أنه من اعترف بالشك في دين الله والريب في
نبوة رسول الله ( ص ) فقد اعترف بالكفر وأقر به على نفسه ؟ فقال : بلى .
فقال له الشيخ أدام الله عزه : فإن الأمة مجمعة لا خلاف بينها على أن عمر بن
الخطاب قال : ما شككت منذ يوم أسلمت إلا يوم قاضي فيه رسول الله ( ص ) أهل
مكة ، فإني جئت إليه فقلت له : يا رسول الله ألست بنبي ؟ فقال : بلى ، فقلت :
ألسنا بالمؤمنين ؟ قال : بلى ، فقلت : فعلى م تعطي هذه الدنية من نفسك ؟ فقال : إنها
ليست بدنية ولكنها خير لك . فقلت له : أليس قد وعدتنا أن ندخل مكة ؟ قال :
بلى . قلت : فما بالنا لا ندخلها ؟ قال : أو عدتك أن تدخلها العام ؟ قلت : لا ، قال .
فسندخلها إن شاء الله تعالى . فاعترف بشكه في دين الله ونبوة رسول ( ص ) وذكر
مواضع شكوكه وبين عن جهاتها وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد حصل
الاجماع على كفره بعد إظهار الإيمان واعترافه بموجب ذلك على نفسه . ثم ادعى
خصومنا من الناصبة أنه تيقن بعد الشك ورجع إلى الإيمان بعد الكفر فأطرحنا
قولهم لعدم البرهان عليه واعتمدنا على الاجماع فيما ذكرناه .
فلم يأت بشئ أكثر من أن قال : ما كنت أظن أن أحدا يدعي الاجماع على
كفر عمر بن الخطاب حتى الآن .
فقال الشيخ أدام الله عزه : فالآن قد علمت ذلك وتحققته ولعمري إن هذا
مما لم يسبقني إلى استخراجه أحد فإن كان عندك شئ فأورده . فلم يأت بشئ .
الفصول المختارة — صفحة 27
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٧