فصل
وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال : جاء ضرار إلى أبي الحسن علي بن
ميثم رحمه الله فقال له : يا أبا الحسن قد جئتك مناظرا . فقال له أبو الحسن : وفيم
تناظرني ؟ فقال : في الإمامة فقال . ما جئتني والله مناظرا ولكنك جئت متحكما .
قال له ضرار : ومن أين لك ذلك ؟ قال أبو الحسن . علي البيان عنه ، أنت تعلم أن
المناظرة ربما انتهت إلى حد يغمض فيه الكلام فتتوجه الحجة على الخصم فيجهل
ذلك أو يعاند وإن لم يشعر بذلك أكثر مستمعيه بل كلهم . ولكني أدعوك إلى
منصفة من القول وهو أن تختار أحد الأمرين : إما أن تقبل قولي في صاحبي وأقبل
قولك في صاحبك فهذه واحدة . قال ضرار لا أفعل ذلك . قال له أبو الحسن : ولم
لا تفعله ؟ قال : لأنني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي إنه كان وصي
رسول الله ( ص ) وأفضل من خلفه وخليفته على قومه وسيد المسلمين فلا ينفعني بعد
أن قبلت ذلك منك أن صاحبي كان صديقا واختاره المسلمون إماما لأن الذي
قبلته منك يفسد هذا علي . قال له أبو الحسن : فاقبل قولي في صاحبك وأقبل
قولك في صاحبي ، قال ضرار وهذا لا يمكن أيضا لأني إذا قبلت قولك في
صاحبي ، قلت لي كان ضالا مضلا ظالما لآل محمد - عليهم السلام - قعد في غير مجلسه
ودفع الإمام عن حقه وكان في عصر النبي في منافقا ، فلا ينفعني قبولك قولي فيه
أنه كان خيرا صالحا وصاحبا أمينا لأنه قد انتقض بقبولي قولك فيه ، بعد ذلك أنه
كان ضالا مضلا . فقال له أبو الحسن رحمه الله . فإذا كنت لا تقبل قولك في
صاحبك ولا قولي فيه ولا قولك في صاحبي فما جئتني إلا متحكما ولم تأتني مباحثا
مناظرا .
الفصول المختارة — صفحة 29
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩