فصل
وذكرت بحضرة الشيخ أبي عبد الله أدام الله عزه ما ذكره أبو جعفر محمد بن
عبد الرحمن بن قبة الرازي رحمه الله في كتاب ( الإنصاف ) حيث ذكر أن شيخا من
المعتزلة أنكر أن تكون العرب تعرف المولى سيدا وإماما . قال : فأنشدته قول
الأخطل :
فما وجدت فيها قريش لأمرها * أعف وأولى من أبيك وأمجدا
وأورى بزنديه ولو كان غيره * غداة اختلاف الناس أكدى وأصلدا
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
قال أبو جعف فأسكت الشيخ كأنما ألقم حجرا ، وجعلت أستحسن
ذلك .
فقال لي الشيخ أبو عبد الله أدام الله عزه : قد قال لي أيضا شيخ من المعتزلة :
إن الذي تدعونه من النص الجلي على أمير المؤمنين - عليه السلام - شئ حادث ولم يك
معروفا عند متقدمي الشيعة ولا اعتمده أحد منهم في حجته وإنما بدأ به وادعاه
ابن الراوندي في كتابه في الإمامة وناضل عليه ولم يسبقه إليه أحد ، ولو كان معروفا
فيما سلف لما أخل السيد إسماعيل بن محمد رحمه الله به في شعره ولا ترك ذكره في
نظمه مع إغراقه في ذكر فضائل أمير المؤمنين - عليه السلام - ومناقبه حتى تعلق بشاذ
الحديث وأورد من الفضائل ما لم نسمع به إلا منه ، فما باله إن كنتم صادقين لم
يذكر النص الجلي ولا اعتمده في شئ من مقاله ؟ وهو الأصل المعول عليه لو
ثبت .
الفصول المختارة — صفحة 22
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢