طريق النص حصل فيه من الشبهات للأسباب التي اعترضته ما تعذر معها العلم
به إلا بعد نظر ثاقب وطول زمان في الاستدلال .
فقال : فإذا كان الأمر على ما وصفت فما أنكرت أن يكون النبي ( ص ) قد نص
على نبي آخر معه في زمانه أو نبي يقوم من بعده مقامه وأظهر ذلك وشهره على حد
ما أظهر به إمامة أمير المؤمنين - طيه السلام - فذهب عنا علم ذلك كما ذهب عنا علم
النص بأسبابه .
فقال الشيخ أيده الله : أنكرت ذلك من قبل أن العلم حاصل لي ولك
ولكل مقر بالشرع ومنكر له ، بكذب من ادعى ذلك على رسول الله ( ص ) ولو كان
ذلك حقا لما عم الجميع علم بطلانه وكذب مدعيه ومضيفه إلى النبي ( ص ) ولو
تعرى بعض العقلاء من سامعي الأخبار عن علم ذلك لاحتجت في إفساده إلى
تكلف دليل غير ما وصفت لكن الدليل الذي ذكرت يغنيني عن اعتماد غيره ، فإن
كان النص على الإمامة نظيره فيجب أن يعم العلم ببطلانه جميع سامعي الأخبار
حتى لا يختلف في اعتقاد ذلك اثنان ، وفي تنازع الأمة فيه واعتقاد جماعة صحته
والعلم به واعتقاد جماعة بطلانه ، دليل على فرق ما بينه وبين ما عارضت به .
ثم قال الشيخ أيده الله : هلا أنصف القاضي من نفسه والتزم ما ألزمه
خصومه فيما شاركهم فيه من نفي ما تفردوا به ففصل بينه وبين خصومه في قوله
إن النبي ( ص ) قد نص على رجم الزاني وفعله ، وموضع قطع السارق وفعله ، وعلى
صفة الطهارة والصلاة وحدود الصوم والحج والزكاة وفعل ذلك ، وبينه وكرره
وشهره . ثم التنازع موجود في ذلك وإنما يعلم الحق فيه وما عليه العمل من غيره ،
بضرب من الاستدلال . بل في قوله : إن انشقاق القمر لرسول الله ( ص ) كان ظاهرا في
حياته ومشهورا في عصره وزمانه . وقد أنكر ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم من
الفصول المختارة — صفحة 20
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠