ثم طعن على أمير المؤمنين - عليه السلام - أيضا إبراهيم بأن قال : وخالف الجماعة
كلها في أمهات الأولاد ، وفي الأحياض ، وقضائه في قطع اليدين أصول الأصابع ،
ودفع السارق إلى الشهود ، وجلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا في خلافة عثمان ،
وجهره بتسمية الرجال في قنوت الغداة ، وقبول شهادة الصبيان بعضهم على
بعض ، قال : وقد قال الله عز وجل : * ( ممن ترضون من الشهداء ) * ( 1 ) وأخذه نصف
دية الرجل من أولياء المرأة ، وكأخذ نصف دية العين من المقتص من الأعور ،
وتخليفه رجلا يصلي العيدين بالضعفاء في المسجد الأعظم .
قال : وغير ما عددناه مما جعله في سلطانه وحكم به وقاله ، وهو خلاف على
الأحياء من قضاته ومن فقهاء مصره وعلى جميع الأموات من نظرائه .
قال إبراهيم : وهو يقول مع ذلك لقضاته : " اقضوا كما كنتم تقضون حتى
يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي فإني أكره الخلاف " فلا يخلو ما ترك
من الحكم وأخره من العمل به إلى اجتماع الناس ، أن يكون كهذه الأمور في
الخلاف أو كخلاف بعضهم على بعض أو كخلاف آخر
قال : وأعجب مما مضى ، قطعه القدم وترك العقب وقطعه الأصابع وتركه
الكف والابهام .
قال : فإن كان الذي أخره من باب الخلاف الذي عددناه فكيف لم يحكم به
ولم أخره وقدم مثله ؟ وإن كان كخلاف بعض الصحابة لبعض فذلك مما لا
يحتشم منه ولا يوحش العامة من صاحبه ، وإن كان ضربا آخر من الخلاف فليس
يكون إلا خلاف المعروف من دين محمد ( ص ) .
قال : فعلى أي وجه استجاز ترك الحكم عنده وأمرهم أن يحكموا بالباطل ،
هامش
( 1 ) - البقرة / 282 .