في وصفه ، وبلغ من نصبه وكذبه أنه كان يحلف بالله لقد دخل علي بن أبي طالب
اللحد وما حفظ القرآن ، وهذا خلاف الاجماع وإنكار الاضطرار ، وروى مخالد
قال : قيل للشعبي : إنك لتقع في هذه الشيعة وإنما تعلمت منهم . وكان يقول : ما
أشك في صاحبنا الحرث الأعور أنه كان كذابا ، وكان يشبه في زيه ولباسه وفعاله
وكلامه بالشطار وأهل الزعارة ، وخالف الأمة في قوله : إن النفساء تربص شهرين .
فكيف يحتج برواية هذا على أمير المؤمنين - عليه السلام - مع أن المشهور عنه أنه كان لا
يرى الحرام شيئا ويقول فيه إنه جاء إلى ما أحل الله فحرمه على نفسه يمسك امرأته
ولا شئ عليه .
ثم قال إبراهيم : وقال - يعني أمير المؤمنين - عليه السلام - في أمر الحكمين :
لقد عثرت عثرة لا أنجبر * سوف أكيس بعدها وأستمر
وأجمع الرأي الشتيت المنتشر
وهذا لا ينضاف إليه - عليه السلام - بلا شبهة لأنا نعلم بالضرورة أنه كان
- عليه السلام - يظهر التدين بصوابه في التحكيم وتضليل من خطاه في ذلك حتى قتل
أربعة آلاف على تخطئتهم له في التحكيم ، فكيف يسوغ من عاقل أن يضرب
الرقاب على قول قيل فيه وهو يشهد به على نفسه ؟ ! هذا ما لا يتوهمه إلا مؤوف
العقل غير معدود في جملة المكلفين .
وكيف يصح ذلك مع أن الخوارج إنما ساموه أن يعترف لهم بالخطأ فيما
صنعه في باب الحكمين ليرجعوا إلى ولايته فرد عليهم ذلك ووجه بابن عباس
لمناظرتهم فيه ، ولو كان قال هذا الشعر كما حكاه إبراهيم لكان الغاية في بغية القوم
منه ولرضوا به عنه ولدخلوا في ولايته إذ صريحه شهادة منه على نفسه بالخطأ والندم
الفصول المختارة — صفحة 217
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢١٧