بخلاف ما عليه غيرهم فيها وهو ما أجمع عليه عندك فقهاء الأمصار من الصحابة
والتابعين بإحسان ، فما بالنا لا نعلم ذلك من مقالهم علم اضطرار وليس هو مما
يحدثه مذاهب الفقهاء ولا اختلف فيه عندك من أهل الإسلام أحد ، فبأي شئ
تعلقت في ذلك تعلقنا به في إسقاط سؤالك والله الموفق للصواب فلم يأت بشئ
تجب حكايته والحمد لله .
قال الشريف أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي أيده الله : قلت للشيخ
أيده الله عقيب هذه الحكاية لي : إن حمل هؤلاء القوم أنفسهم على أن يقولوا إن
جعفر بن محمد وأباه محمد بن علي وابنه موسى بن جعفر - عليهم السلام - لم يكونوا من
أهل الفتيا لكنهم كانوا من أهل الزهد والصلاح .
قال : فإنه يقال لهم : هب أنا سامحناكم في هذه المكابرة وجوزناها لكم
أليس من قولكم وقول كل مسلم وذمي وعدو لعلي بن أبي طالب وولي له ، أن
أمير المؤمنين - عليه السلام - كان من أهل الفتيا ؟ فلا بد من أن يقولوا : بلى ، فيقال لهم :
ما بالنا لا نعلم جميع مذاهبه في الفتيا كما نعلم جميع مذاهب من عددتموه من
فقهاء الأمصار بل من الصحابة كزيد وابن مسعود وعمر بن الخطاب ، فإن قالوا :
إنكم تعلمون ذلك باضطرار ، قلنا لهم : وذلك هو ما تحكونه أنتم عنه أو ما نحكيه
نحن بما يوافق حكايتنا عن ذريته - عليهم السلام - ، فإن قالوا : هو ما نحكيه دونكم ،
قلنا لهم : ونحن على أصلكم في إنكار ذلك مكابرون ، فإن قالوا : نعم ، قلنا لهم : بل
العلم حاصل لكم بما نحكيه عنه خاصة وأنتم في إنكار ذلك مكابرون وهذا ما لا
فصل فيه .
وهو أيضا يسقط اعتلالكم في عدم العلم الضروري بمذاهب الذرية لما
ذكروه من تقسيم الفقهاء لها ، لأن أمير المؤمنين - عليه السلام - قد سبق الفقهاء الذين
الفصول المختارة — صفحة 203
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠٣