أشاروا إليهم وكان مذهبه - عليه السلام - منفردا فإن اعتلوا بأنه كان متقسما في قول
الصحابة فهم أنفسهم ينكرون ذلك لروايتهم عنه الخلاف ، مع أنه يجب أن لا
نعرف مذهب عمر وابن مسعود لأنهما كانا متقسمين في مذهب الصحابة ، وهذا
فاسد من القول بين الاضمحلال .
قال الشيخ : وهذا كلام صحيح ، ويؤيده علمنا بمذاهب المختارين من
المعتزلة والزيدية والخوارج مع انبثاثها في أقاويل الصحابة والتابعين وفقهاء
الأمصار
وقال الشيخ أيده الله تعالى : وقد ذكرت الجواب عما تقدم من السؤال في هذا
الباب في كتابي المعروف بتقرير الأحكام ووجوده هناك يغني عن تكراره هاهنا إذ
هو في موضعه مستقصى على البيان .
فصل
ومن حكايات الشيخ وكلامه قال الشيخ أدام الله عزه : حكى عمرو بن بحر
الجاحظ عن إبراهيم بن سيار النظام في كتاب الفتيا بعد كلام أورده في صدره :
قال إبراهيم : وقد قال عمر بن الخطاب : " لو كان هذا الدين بالقياس لكان باطن
الخف أولى بالمسح من ظاهره " ، قال : وهذا القول من عمر لا يجوز إلا في الأحكام
والفرائض وأما الوعد والوعيد والتعديل والتجويز والتشبيه ونفي التشبيه فلا يجوز
فيه خلاف القياس ، وقد كان يجب على عمر بن الخطاب ، العمل بما قال في
الأحكام كلها ولكنه ناقض فاستعمل القياس بعد أن منع منه بما تقدم من المقال .
فقال الجاحظ : وقال إبراهيم : وليس ذلك بأعجب من قوله يعني عمر بن
الفصول المختارة — صفحة 204
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠٤