فصل
قال الشيخ أدام الله عزه : وقد كنت استدللت بالآية التي قدمت تلاوتها على
تحليل المتعة في مجلس كان صاحبه رئيس زمانه فاعترضني فيها أبو القاسم
الداركي فقال : ما أنكرت أن يكون المراد بقوله تعالى : * ( فما استمتعتم به منهن
فآتوهن أجورهن فريضة ) * إنما أراد به نكاح الدوام وأشار بالاستمتاع إلى الالتذاذ
دون نكاح المتعة الذي تذهب إليه .
فقلت له : إن الاستمتاع وإن كان في الأصل هو الالتذاذ فإنه إذا علق بذكر
النكاح وأطلق بغير تقييد لم يرد به إلا نكاح المتعة خاصة لكونه علما عليها في
الشريعة وتعارف أهلها .
ألا ترى أنه لو قال قائل : نكحت أمس امرأة متعة ، أو هذه المرأة نكاحي لها
أو عقدي عليها للمتعة أو أن فلانا يستحل نكاح المتعة لما فهم من قوله إلا
النكاح الذي تذهب إليه الشيعة خاصة ، وإن كانت المتعة قد تكون بوطئ الإماء
والحرائر على الدوام كما أن الوطئ في اللغة هو وطئ القدم ومماسة باطنه للشئ
على سبيل الاعتماد ، ولو قال قائل : وطئت جاريتي ومن وطف امرأة غيره فهو زان ،
وفلان يطأ امرأته وهي حائض لم يعقل من ذلك مطلقا على أصل الشريعة إلا
النكاح دون وطئ القدم .
وكذلك الغائط هو الشئ المحوط ، وقيل هو الشئ المنهبط
ولو قال قائل : هل يجوز أن آتي الغائط ثم لا أتوضأ وأصلي ، أو قال : فلان
أتى الغائط ولم يستبرئ ، لم يفهم من قوله إلا الحدث الذي يجب منه الوضوء
الفصول المختارة — صفحة 163
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٦٣