البلد باعتبار حال المستمتع بها ، فإن لم يجد أخا أوصى قوما من أهل البلد وذكر
لهم أنها كانت زوجته ولم يذكر المتعة وهذا شرط عندنا فقد سقط أيضا ما توهمته .
ثم أقبلت على صاحب المجلس فقلت له : إن أمرنا مع هؤلاء المتفقهة
عجيب وذلك أنهم مطبقون على تبديعنا في نكاح المتعة مع إجماعهم على أن رسول
الله ( ص ) قد كان أذن فيها وأنها عملت على عهده ، ومع ظاهر كتاب الله عز وجل في
تحليلها ، وإجماع آل محمد - عليهم السلام - على إباحتها ، والاتفاق على أن عمر حرمها في
أيامه مع إقراره بأنها كانت حلالا على عهد رسول الله ( ص ) ، فلو كنا على ضلالة
فيها لكنا في ذلك على شبهة تمنع ما يعتقده المخالف فينا من الضلال والبراءة منا .
وليس فيمن يخالفنا إلا من يقول في النكاح وغيره بضد القرآن وخلاف الاجماع
ونقض شرع الإسلام والمنكر في الطباع وعند ذوي المروءات ، ولا يرجع في ذلك إلى
شبهة تسوغه في قوله وهم معه يتولى بعضهم بعضا ويعظم بعضهم بعضا ، وليس
ذلك إلا لاختصاص قولنا بآل محمد - عليهم السلام - فلعداوتهم لهم رمونا عن قوس
واحد .
هذا أبو حنيفة النعمان بن ثابت يقول : لو أن رجلا عقد على أمه عقدة
النكاح وهو يعلم أنها أمه ثم وطئها لسقط عنه الحد ولحق به الولد .
وكذلك قوله في الأخت والبنت ، وكذلك سائر المحرمات ، ويزعم أن هذا
نكاح شبهة أوجبت سقوط الحد عنه .
ويقول : لو أن رجلا استأجر غسالة أو خياطة أو خبازة أو غير ذلك من
أصحاب الصناعات ثم وثب عليها فوطئها وحملت منه سقط عنه الحد ولحق به
الولد .
الفصول المختارة — صفحة 161
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٦١