وقال أيضا في حديث له أوله مشروح في غير هذا الكتاب : " تزوركم طائفة
من أمتي تريد به بري وصلتي فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فأخذت
بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده " ، ولا خلاف بين الأمة أن رسول الله ( ص )
لما فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر فقيل له يا
رسول الله ما هذا القبر ؟ فقال : هذا قبر أمي آمنة بنت وهب سألت الله في زيارتها
فأذن لي .
وقال ( ص ) : " قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وكنت
نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروها " .
وقد كان أمر في حياته ( ص ) بزيارة قبر حمزة - عليه السلام - وكان يلم به
وبالشهداء ، ولم تزل فاطمة - عليها السلام - بعد وفاته ( ص ) تغدو إلى قبره وتروح
والمسلمون يثابرون على زيارته وملازمة قبره ( ص ) فإن كان ما يذهب إليه الإمامية من
زيارة مشاهد الأئمة - عليهم السلام - حنبلية وسخفا من الفعل ، فالإسلام مبني على
الحنبلية ورأس الحنبلية رسول الله ( ص ) ، وهذا قول متهافت جدا يدل على قلة دين
قائله وضعف رأيه وبصيرته .
ثم قلت له : يجب أن تعلم أن الذي حكيت عنه قد حرف القول وقبحه ولم
يأت به على وجهه ، والذي نذهب إليه في الرؤيا أنها على أضرب . فضرب منه يبشر
الله به عباده ويحذرهم وضرب تهويل من الشيطان وكذب يخطر ببال النائم ،
وضرب من غلبة الطباع بعضها على بعض ، ولسنا نعتمد على المنامات كما حكاه
لكننا نأنس بما نبشر به ، ونتخوف مما نحذر منها ومن وصل إليه شئ من علمها
عن ورثة الأنبياء - عليهم السلام - ميز بين حق تأويلها وباطله ومتى لم يصل إليه شئ
من ذلك كان على الرجاء والخوف .
وهذا يسقط ما لعله سيتعلق به في منامات الأنبياء - عليهم السلام - من أنها وحي
الفصول المختارة — صفحة 131
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٣١