- عليه السلام - فواجب أن يكون النبي ( ص ) معزولا عن إمامة أمته ومصروفا عن النبوة
لأن الله تعالى أخره في آخر أيامه عن المقام وختم بذلك عمله في ملة الإسلام ،
وليس يشبه هذا ما يدعونه في صلاته خلف عبد الرحمان فإن ذلك وإن كان أيضا
ظاهر الفساد فقد صلى رسول الله ( ص ) بعد ذلك بالناس وأخر عبد الرحمان عما
كان قدمه فيه ولم يجب أن تثبت سنته بتقدمه عليه إذ أفعال رسول الله ( ص ) ينسخ
بعضها بعضا فلا تثبت السنة منها إلا بما استقر ، وآخر أفعاله - عليه السلام - سنة ثابتة
إلى آخر الزمان .
فصل
ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه وكلامه ، قال الشيخ : كان يختلف إلي
حدث من أولاد الأنصار ويتعلم الكلام فقال لي يوما : اجتمعت البارحة مع
الطبراني شيخ من الزيدية . فقال لي : أنتم يا معشر الإمامية حنبلية وأنتم تستهزؤون
بالحنبلية ، فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال : لأن الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم
كذلك ، والحنبلية تدعي المعجزات لأكابرها وأنتم كذلك ، والحنبلية ترى زيارة
القبور والاعتكاف عندها وأنتم كذلك فلم يكن عندي جواب أرتضيه ، فما
الجواب ؟
قال الشيخ أدام الله عزه : فقلت له : ارجع إليه فقل له : قد عرضت ما ألقيته
إلي على فلان فقال لي : قل له إن كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ
فالمسلمون بأجمعهم حنبلية والقرآن ناطق بصحة الحنبلية وصواب مذاهب أهلها ،
وذلك أن الله تعالى يقول : * ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا
والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين * قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك
الفصول المختارة — صفحة 128
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٢٨