فقول الإمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن ، وقول هذا الشيخ هو قول
الملأ من أصحاب الملك حيث قالوا : * ( أضغاث أحلام ) * ومع ذلك فإنا لسنا نثبت
الأحكام الدينية من جهة المنامات وإنما نثبت من تأويلها ما جاء الأثر به عن ورثة
الأنبياء - عليهم السلام - .
فأما قولنا في المعجزات فهو كما قال الله تعالى : * ( وأوحينا إلى أم موسى أن
أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه
من المرسلين ) * ( 1 ) .
فضمن هذا القول تصحيح المنام إذ كان الوحي إليها في المنام ، وضمن
المعجز لها لعلمها بما كان قبل كونه .
وقال سبحانه في قصة مريم - عليها السلام - : * ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم
من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني
مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) * ( 2 ) . فكان نطق المسيح
- عليه السلام - معجزا لمريم - عليها السلام - إذ كان شاهدا ببراءة ساحتها . وأم موسى
- عليه السلام - ومريم لم تكونا نبيين ولا مرسلين ولكنهما كانتا من عباد الله الصالحين .
فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب الله يصحح الحنبلية .
وأما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول الله ( ص ) حتى
رووا من حج ولم يزره متعمدا فقد جفاه ( ص ) وثلم حجه بذلك الفعل ، وقد قال
رسول الله ( ص ) : " من سلم علي من عند قبري سمعته ومن سلم علي من بعيد
بلغته سلام الله عليه ورحمته وبركاته " وقال ( ص ) للحسن - عليه السلام - : " من زارك بعد
موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنة " .
هامش
( 1 ) - القصص / 7 .
( 2 ) - مريم / 29 - 31 .