فقلت : استخلف يا رسول الله . قال : من ؟ قلت : عمر ، فسكت ، ثم مشى ساعة
وتنفس وقال : نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود ، فقلت : استخلف يا رسول الله .
قال : من ؟ قلت : عثمان ، فسكت ، ثم مشى ساعة فقال : نعيت إلي نفسي يا ابن
مسعود ، فقلت : استخلف يا رسول الله قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب ؟ فتنفس
ثم قال : والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين ( 1 ) .
3 - قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي قال : حدثنا
أبو الحسين العباس بن المغيرة الجوهري قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور
الرمادي قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عنبسة ( 2 ) قال : أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن العباس
قال : لما حضرت النبي صلى الله عليه وآله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ؟ فقال
عمر : لا تأتوه بشئ فإنه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أكتع مرادف لأجمع ، ولا يستعمل إلا معها يقال : " رأيتهم أجمعين أكتعين " .
والخبر رواه الخوارزمي في مناقبه .
( 2 ) هو عنبسة بن خالد بن يزيد أبي النجاد الأموي مولاهم الأيلي الذي ذكره
ابن حبان في الثقات . روى عن عمه يونس بن يزيد ، وروى عنه أحمد بن صالح أبو جعفر
المصري الحافظ الذي يعرف بابن الطبري ، وكان جامعا ، يعرف الفقه والحديث والنحو
ويذاكر بحديث الزهري محمد بن مسلم بن شهاب .
( 3 ) لا يخفى على اللبيب أن هذا القول ( غلبه الوجع ) في هذا المقام لا يكون
إلا بمعنى " أهجر في كلامه وخلط وهذى " ولا يفوه به إلا من له غرض سياسي له إلمام
به ، وإلا فقوله صلى الله عليه وآله : " هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي " يدل على كمال عقله
وشدة اهتمامه بأمور الأمة . وفي قباله " حسبنا كتاب الله " كلام باطل لا طائل تحته إلا . ، لأنه
معلوم بالمشاهدة أن آيات الأحكام في القرآن لا يتجاوز الخمسمائة تقريبا وجلها في مقام
التشريع لا بيان الحكم ، كما قال عز من قائل : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم " فلو كان الكتاب بنفسه كافيا فلم يقول قائله غير مرة : " لولا علي لهلك عمر " . ثم لم
يكتف النبي صلى الله عليه وآله قبل بالكتاب وأوصى بالكتاب والعترة .