شكره وذكره وحسن عبادته وأداء حقه ، وعلى كل شئ اختار لنا في
دنيانا وآخرتنا .
وأنتم يا أهل مصر فليصدق قولكم فعلكم ، وسركم علانيتكم ، ولا
تخالف ألسنتكم قلوبكم ، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى ،
ووصي النبي عليه السلام وعدوه . إنني لا أخاف عليكم مؤمنا ولا مشركا ، أما
المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيحجزه الله عنكم بشركه ، لكن أخاف
عليكم المنافق ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون ( 1 ) .
يا محمد بن أبي بكر اعلم أن أفضل الفقه الورع في دين الله ، والعمل بطاعته ،
وإني أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيتك وعلى أي حال كنت عليه ،
الدنيا دار بلاء ، والآخرة دار الجزاء ودار البقاء ، فاعمل لما يبقى ، واعدل عما
يفنى ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ( 2 ) . إني أوصيك بسبع ( 3 ) هن جوامع
هامش
( 1 ) ذلك لأن المنافق هو العدو الرابض في قلب الأمة ، والأمة لا تعرف من هو
لتحذر شره ، ومن أين يأتيها لتقاومه ، وكيف يدب في النفوس دبيبه وكيده لتدفعه ، وهي
حيرى مما يصيبها ، وولهى من الشر الذي أصابها ، وهو راصد لا يزال ينتظر الفرصة لتخدير
عقول العامة وربما يتخذ الدين شركا يصطاد به فكرتهم ليثبطهم عن نصرة المصلحين
ومتابعة العلماء الراسخين ، ويحلل ويحرم ويكفر ويفسق ، ويبيح دماء الأبرار ومن يريد
أن ينهض بالأمة من دركات الجهل والغفلة والعبودية إلى مستوى الفضيلة والتنبيه والحرية ،
نستجير بالله من شر هذا الداء الوبيل ونسأله أن يعرفنا تلكم الجراثيم الموبوءة المعجبة في
الظاهر حتى نسعى لإبادتها ونتمكن من تلخيص الأمة منها .
( 2 ) إشارة إلى الآية 77 من سورة القصص التي حكى الله تعالى فيها ما قال قوم
قارون له . وفي المعاني بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا تنس صحتك وقوتك
وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة .
( 3 ) كذا في جميع نسخ الحديث ومن المحتمل أن الصواب " بتسع " فصحف ،
كما يظهر من التوضيح .