فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح بر ، أو يستراح من
فاجر ، ومضى .
وسمع الناس بمخرجه فأتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه
حتى انتهى إلى دير مران ( 1 ) ، فنزل ، ونزل معه الناس ، فاستقدم فصلى بهم ،
ثم قال : أيها الناس إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ( 2 ) ،
احمدوا الله عز وجل ، قالوا الحمد لله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا عبده ورسوله ، فأجابوه بمثل ما قال ، فقال : أشهد أن البعث حق ، وأن
الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقر بما جاء من عند الله ، فاشهدوا علي بذلك ، قالوا :
نحن على ذلك من الشاهدين . قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال
برحمة الله وكرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيرا ، ولا لأعمال الظلمة
مصلحا ، ولا لهم معينا .
أيها الناس أجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا لله عز وجل إذا عصي
في الأرض ، ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ( 3 ) ما لا تعرفون
فجانبوهم ، وأزروا عليهم وإن عذبتم وحرمتم وسيرتم حتى يرضى الله
عز وجل ، فإن الله أعلا وأجل لا ينبغي أن يسخط برضى المخلوقين ، غفر الله
لي ولكم ، أستودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله .
فناداه الناس أن سلم الله عليك ورحمك يا أبا ذر ، يا صاحب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك ( 4 ) ؟ فقال لهم :
ارجعوا رحمكم الله فإني أصبر منكم على البلوى ، وإياكم والفرقة
هامش
( 1 ) بضم أوله تثنية مر ، بالقرب من دمشق ، على تل مشرف على مزارع
الزعفران ( المراصد ) .
( 2 ) شقق الكلام : أخرجه أحسن مخرج .
( 3 ) في نسخة : " وإذا أحدثوا " .
( 4 ) في نسخة : " إنا لا نردك أن كان هؤلاء القوم أخرجوك ولا نمنعك " .