وتقدم أن لا يشيعه أحد من الناس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام فبكى حتى بل لحيته بدموعه ، ثم قال : أهكذا يصنع بصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم نهض ومعه الحسن والحسين
عليهما السلام ، وعبد الله بن العباس ، والفضل ، وقثم ، وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر ،
فشيعوه . فلما بصر بهم أبو ذر رحمه الله حن إليهم ، وبكى عليهم ، وقال :
بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وشملتني البركة برؤيتها .
ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني أحبهم ، ولو قطعت
إربا إربا في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا
رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة . فودعه القوم ورجعوا
وهم يبكون على فراقه .
5 - قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو القاسم
الحسن بن علي بن الحسن قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مروان ، عن أبيه قال :
حدثنا محمد بن إسماعيل الهاشمي قال : حدثنا عبد المؤمن ، عن محمد بن علي بن
الحسين عليهم السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أسرع
الأشياء عقوبة رجل تحسن إليه ويكافيك على إحسانك بإساءة ، ورجل عاهدته
فمن شأنك الوفاء له ومن شأنه أن يكذبك ، ورجل لا تبغي عليه وهو دائما
يبغي عليك ، ورجل تصل قرابته فيقطعك .
6 - قال : حدثنا أبو علي أحمد بن محمد الصولي بمسجد براثا سنة اثنتين
وخمسين وثلاثمائة قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال : حدثني
الأمالي — صفحة 165
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٦٥