ابن محمد بن أعين البزاز قال : أخبرني زكريا بن [ يحيى بن ] صبيح ( 1 ) قال : حدثنا
خلف بن خليفة ، عن سعيد بن عبيد الطائي ، عن علي بن ربيعة الوالبي ، عن أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى حد لكم
حدودا فلا تعتدوها ، وفرض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وسن لكم سننا
فاتبعوها ، وحرم عليكم حرمات فلا تهتكوها ( 2 ) ، وعفا لكم عن أشياء رحمة
منه [ لكم ] من غير نسيان فلا تتكلفوها .
2 - قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرنا أحمد بن
محمد المكي ( 3 ) قال : حدثنا أبو العيناء ، عن محمد بن الحكم ، عن لوط بن يحيى ،
عن الحارث بن كعب ، عن مجاهد قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
ازهدوا في هذه الدنيا التي لم يتمتع بها أحد كان قبلكم ، ولا تبقى لأحد من
بعدكم ، سبيلكم فيها سبيل الماضين ، قد تصرمت ( 4 ) ، وآذنت بانقضاء ، وتنكر
معروفها ، فهي تخبر ( 5 ) أهلها بالفناء ، وسكانها بالموت . وقد أمر منها ما كان
هامش
( 1 ) عبد الله بن جعفر البزاز لم نجده واحتمال كون شيخه زكريا بن يحيى بن صبيح
الواسطي قريب ومعنون في الجرح والتعديل . وخلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي يكنى أبا أحمد له
عنوان في تاريخ الخطيب ج 8 ص 318 . وبقية رجال السند معنونون في التقريب والتهذيب .
( 2 ) في النسخ كلها والبحار : " فلا تنتهكوها " والصواب ما أثبتناه في الصلب ،
وهتك الستر وغيره : خرقه ، وهتك من التفعيل بمعناه للكثرة .
( 3 ) تقدم في سند الحديث الثالث من الباب الحادي عشر بعنوان أحمد بن محمد
ابن عيسى المكي ، وشيخه محمد بن القاسم أبو العيناء كنيته أبو عبد الله واشتهر بأبي العيناء
له ترجمة ضافية في تاريخ بغداد ج 3 ص 170 تحت رقم 1215 .
( 4 ) تصرم الشئ : تقطع ، والسنة : انقضت .
( 5 ) " تنكر معروفها " أي معروفها مجهول ، وبعبارة أخرى جهل منها ما كان
معروفا . و " تخبر أهلها " وفي النهج " فهي تخفر بالفناء سكانها ، وتحدو بالموت جيرانها "
و " تخفر الخ " أي تعجلهم وتسوقهم .