وإن نالني منه العقاب فإنما * أتيت من الإنصاف في الحكم والعدل
8 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن مالك النحوي قال : حدثنا محمد بن
الفضل بإسناده الأول إلى الأصمعي ، عن عيسى بن عمر ( 1 ) قال : سأل رجل
أبا عمرو بن العلاء ( 2 ) حاجة فوعده ، ثم إن الحاجة تعذرت على أبي عمرو ،
فلقيه الرجل بعد ذلك ، فقال له : يا أبا عمرو وعدتني وعدا فلم تنجزه ! قال
أبو عمرو : فمن أولى بالغم أنا أو أنت ؟ فقال الرجل : أنا ، فقال أبو عمرو :
لا والله بل أنا ، فقال له الرجل : وكيف ذاك ؟ فقال : لأنني وعدتك وعدا
فأبت ( 3 ) بفرح الوعد ، وأبت بهم الإنجاز ، وبت فرحا مسرورا ، وبت
ليلتي مفكرا مغموما ، ثم عاق القدر عن بلوغ الإرادة ، فلقيتني مذلا ،
ولقيتك محتشما ( 4 ) .
9 - قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي يوم الاثنين لخمس بقين
هامش
( 1 ) هو عيسى بن عمر النحوي أبو عمر البصري الثقفي المتوفى سنة 147 ، ومات
قبل أبي عمرو بن العلاء .
( 2 ) هو أبو عمرو بن العلاء المازني البصري ، قيل : إن كنيته اسمه وقيل : اسمه
زبان بن العلاء ، أحد القراء السبعة ، كان أعلم الناس بالقرآن الكريم والعربية والشعر
وهو في النحو في الطبقة الرابعة بل الثالثة . وكان أبو عمرو ومن أشراف العرب ووجوهها ،
مدحه الفرزدق وغيره ، وكان أعلم الناس بالقراءات والعربية وأيام العرب ، وكان دفاتره
إلى السقف ثم تنسك فأحرقها . وعنه أخذ أبو زيد الأنصاري وأبو عبيدة والأصمعي
وأكثر نحاة ذلك العصر . وينقل من تقواه : إنه كان لما يدخل شهر رمضان لا يقرأ شعرا
ولا ينشد بيتا حتى يذهب الشهر ، مات سنة 154 ، ودفن بالكوفة ( راجع الكنى
والألقاب للمحدث القمي ره ) .
( 3 ) آب أوبا ومآبا : رجع ، والأول مخاطب والثاني متكلم .
( 4 ) احتشم : انقبض واستحيا . أي لقيتك خجلانا لعدم إنجازي ما وعدتك .