عن محمد ابن الحنفية عليه الرحمة قال : بينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلق بالأستار وهو يقول : " يا من لا يشغله
سمع عن سمع ، يا من لا يغلطه السائلون ( 1 ) ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ( 2 ) ،
أذقني برد عفوك ، وحلاوة رحمتك " ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هذا دعاؤك ؟
قال له الرجل : وقد سمعته ؟ قال : نعم ، قال : فادع به في دبر كل صلاة ،
فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه ولو
كانت عدد نجوم السماء وقطرها ، وحصباء الأرض وثراها ( 3 ) . فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : إن علم ذلك عندي ، والله واسع كريم . فقال له الرجل
وهو الخضر عليه السلام : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، " وفوق كل ذي
علم عليم " ( 4 ) .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين .
المجلس الحادي عشر
مجلس يوم الاثنين لسبع خلون من رجب سنة سبع وأربعمائة . حدثنا
الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله تأييده في مسجده بدرب
رياح في هذا الشهر .
1 - قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا الفضل بن
هامش
( 1 ) أغلطه : أوقعه في الغلط .
( 2 ) أبرمه : أمله وأضجره . والالحاح : الاصرار والتشديد في السؤال .
( 3 ) الحصباء : الحصى وهو صغار الحجارة ، والواحدة حصبة . والثرى : الندى
ورطوبة الأرض .
( 4 ) يوسف : 76 .