عن سعيد بن المسيب قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتجت ( 1 ) مكة بنعيه ،
فقال أبو قحافة : ما هذا ؟ قالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : فمن ولي الناس
بعده ؟ قالوا : ابنك ، قال : فهل رضيت بنو عبد شمس وبنو المغيرة ( 2 ) ؟ قالوا :
نعم ، قال : لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ، ما أعجب هذا الأمر ،
تنازعون النبوة ، وتسلمون الخلافة ، إن هذا لشئ يراد ( 3 ) .
8 - قال : أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين قال : حدثني أبو علي أحمد بن
محمد الصولي ( 4 ) قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال : حدثنا الحسين
ابن حميد قال : حدثنا مخول بن إبراهيم قال : حدثنا صالح بن أبي الأسود
قال : حدثنا محفوظ بن عبيد الله ( 5 ) ، عن شيخ من أهل حضرموت ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) أي اهتز وتحرك ، والنعي : الإخبار بالموت .
( 2 ) لعل المراد ببني عبد شمس بنو أمية ، وببني المغيرة بنو المغيرة بن عبد الله بن
عمرو المخزومي الذي فيه بيت بني مخزوم ، وعددهم : هشام ، والوليد ، وأبو حذيفة ،
وأبو أمية وو و ، ومن أولاد هشام أبو جهل . ويحتمل المراد بهما أولاد الحارث بن
عبد المطلب بن هاشم عبد شمس بن الحارث والمغيرة بن الحارث .
( 3 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : أي ما أعجب منازعة بني عبد شمس وبني
المغيرة في النبوة الحقة وتسليمهم الخلافة الباطلة ، " إن هذا لشئ يراد " أي هذا الأمر
من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له ، أو أن تولى أمر الخلافة شئ يتمنى أو يريده
كل أحد ، أو أن دينكم يطلب ليؤخذ منكم كما قيل في الآية ، والأخير هنا أبعد .
( 4 ) هو أحمد بن محمد بن جعفر الصولي بغدادي سكن الأهواز في آخر عمره
وقال الخطيب : أظنه مات بها . وأبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد الجلودي كان
شيخ أهل البصرة وثقه النجاشي .
( 5 ) لم نجده بهذه النسبة وإنما في الرجال " محفوظ بن عبد الله " وبقية رجال
السند مذكورة في تاريخ بغداد .
( 6 ) حضر موت بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم اسمان مركبان :
ناحية واسعة في شرقي عدن ، بقرب البحر ، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف .
وقيل : هو مخلاف باليمن ( المراصد ) . والمخلاف الكورة من البلاد ومنه
مخاليف اليمن .