الأرض ضعف أكلها ، ثم يسير مقدمته جبرئيل وساقيه إسرافيل فيملأ عدلا "
وقسطا " كما ملئت جورا " وظلما " ( 1 ) .
قال : حدثنا محمد بن قولويه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن خالد الطيالسي
عن المنذر بن محمد ، عن النصر بن السندي ( 2 ) ، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق
عن ثعلبة بن ميمون ، عن مالك الجهني ، عن الحارث بن المغيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ،
قال سعد بن عبد الله : وحدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي قال : حدثنا الحسن
ابن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن مالك الجهني ، عن الحارث بن المغيرة ،
عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكرا " ينكت في الأرض ( 3 ) ،
فقلت : يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكرا " تنكت في الأرض ، أرغبة منك فيها ؟ قال : لا
والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما " قط ولكني فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي
عشر من ولدي ( 4 ) هو المهدي الذي يملأها ( 5 ) عدلا وقسطا " كما ملئت ظلما " وجورا " ،
يكون له حيرة وغيبة ، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ( 6 ) ، فقلت : إن هذا لكائن ؟
قال : نعم كما أنه مخلوق فأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ ، أولئك خيار هذه الأمة مع
خيار أبرار هذه العترة ، قلت : وما يكون بعد ذلك ؟ قال : الله يفعل ما يشاء فإن لله
إرادات وبداءات وغايات ونهايات ( 7 ) .
هامش
( 1 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في المجلد الثالث عشر من البحار ص 179 من الاختصاص .
( 2 ) في بعض النسخ [ النضر بن السدي ] .
( 3 ) النكت أن يضرب في الأرض بقضيب ونحوه فيؤثر فيها .
( 4 ) قوله : " من ولدي " ليس بيانا للحادي عشر فإن المهدي عليه السلام هو ابن التاسع من
ولده عليه السلام بل " من " تبعيضية أي أن الإمام الحادي عشر هو من ولدي ( كذا في هامش
كتاب الغيبة للطوسي - رحمه الله - ) وفي بعض نسخ الحديث " يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي " .
( 5 ) الضمير راجع إلى الأرض .
( 6 ) زاد في الكافي هنا " فقلت : يا أمير المؤمنين وكم تكون الحيرة والغيبة ؟ قال : ستة أيام
أو ستة أشهر أو ست سنين " .
( 7 ) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 337 . وقوله عليه السلام " له إرادات " أي له تعالى
في إظهار أمره وإخفائه إرادات وله تعالى أيضا في ذلك أمور بدائية في امتداد غيبته وزمان
ظهوره ونهايات مختلفة في ظهوره وغيبته عجل الله فرجه .