بإسناده رفعه أن موسى بن جعفر عليه السلام دخل على الرشيد فقال له الرشيد : يا ابن رسول الله
أخبرني عن الطبائع الأربع ، فقال موسى عليه السلام : أما الريح فإنه ملك يداري ، وأما
الدم فإنه عبد عارم وربما قتل العبد مولاه ، وأما البلغم فإنه خصم جدل إن سدد من
جانب انفتح من آخر ، وأما المرأة فإنها أرض إذا اهتزت رجعت بما فوقها فقال له هارون :
يا ابن رسول الله تنفق على الناس من كنوز الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله . ( 1 )
قال الراوي : ذكر عند الرضا عليه السلام الجبر والتفويض فقال : ألا أعطيكم في هذا
أصلا " لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلا كسرتموه ، قلنا : إن رأيت ذلك ، فقال :
إن الله تعالى لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما
ملكهم والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعة لم يكن الله عنها صادا " ولا منها
مانعا " ، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه
فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من
يخالفه - تم الخبر - ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه الصدوق - رحمه الله - في العيون ونقله العلامة المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 14
ص 474 قائلا " بعده : بيان يحتمل أن يكون المراد بالريح المرة الصفراء لحدتها ولطافتها وسرعة
تأثيرها فينبغي أن يدارى لئلا تغلب وتهلك أو المراد بها الروح الحيوانية وبالمرة الصفراء
والسوداء معا " فإنه تطلق عليها المرة فيكون اصطلاحا " آخر في الطبايع وتقسيما " آخر لها . والعارم
سيئ الخلق الشديد ، يقال عرم الصبي علينا أي أشر ومرح أو بطر أو فسد ، ولعل المعنى أنه خادم
للبدن نافع لكن ربما كانت غلبته سببا " للهلاك فينبغي أن يكون الإنسان على حذر منه فإنه خصم جدل
كناية عن بطوء علاجه وعدم اندفاعه بسهولة . " إذا اهتزت " أي غلبت وتحركت رجعت بما فوقها كما
في حمى النائبة من الغب والربع وغيرهما فإنها تزلزل البدن وتحركها . ورأيت مثل هذا الكلام في
كتب الأطباء والحكماء الأقدمين . انتهى
( 2 ) رواه - الصدوق رحمه الله - مسندا " في التوحيد باب الجبر والتفويض ص 370 والعيون
ص 82 . ونقله المجلسي - رحمه الله - منهما في البحار ج 3 ص 6 ومن الاحتجاج [ ص 225 و 226 ]
مثله وقال : لعل ذكر الائتمار ثانيا للمشاكلة أو هو بمعنى الهم أو الفعل من غير مشاورة كما ذكر في
النهاية والقاموس . انتهى أقول : وفي اللغة ائتمر الأمر : امتثله قال امرؤ القيس :
أحار بن عمرو كأني خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر
أي ما يأتمر به نفسه .