رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انصرفت ، فقال علي عليه السلام لها : ائت أبا بكر وحده فإنه أرق من الآخر
وقولي له : ادعيت مجلس أبي وأنك خليفته وجلست مجلسه ولو كانت فدك لك ثم استوهبتها
منك لوجب ردها علي فلما أتته وقالت له ذلك ، قال : صدقت ، قال : فدعا بكتاب فكتبه
لها برد فدك ، فقال : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمد ما هذا الكتاب
الذي معك ، فقالت : كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك ، فقال : هلميه إلي ، فأبت أن تدفعه
إليه ، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها
فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين نقفت ( 1 ) ثم أخذ الكتاب فخرقه فمضت ومكثت خمسة
وسبعين يوما " مريضة مما ضربها عمر ، ثم قبضت فلما حضرته الوفاة دعت عليا " صلوات الله
عليه فقالت : إما تضمن وإلا أوصيت إلى ابن الزبير فقال علي عليه السلام : أنا أضمن وصيتك يا
بنت محمد ، قالت : سألتك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أنا مت ألا يشهداني ولا يصليا علي ، قال :
فلك ذلك ، فلما قبضت عليها السلام دفنها ليلا " في بيتها وأصبح أهل المدينة يريدون حضور
جنازتها وأبو بكر وعمر كذلك ، فخرج إليهما علي عليه السلام فقالا له : ما فعلت بابنة محمد أخذت
في جهازها يا أبا الحسن ؟ فقال علي عليه السلام : قد والله دفنتها ، قالا : فما حملك على أن دفنتها
ولم تعلمنا بموتها ؟ قال : هي أمرتني ، فقال عمر : والله لقد هممت بنبشها والصلاة عليها ،
فقال علي عليه السلام : أما والله ما دام قلبي بين جوانحي وذو الفقار في يدي ، إنك لا تصل إلى
نبشها فأنت أعلم ، فقال أبو بكر : اذهب فإنه أحق بها منا وانصرف الناس - تم الخبر - . ( 2 )
* ( حديث سقيفة بني ساعدة ) *
أبو محمد ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن جده قال : ما أتاني على علي عليه السلام يوم
قط أعظم من يومين أتياه ، فأما أول يوم فاليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما
اليوم الثاني فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ
قال له عمر : يا هذا لم تصنع شيئا " ما لم يبايعك علي فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك ،
قال : فبعث قنفذا " ، فقال له : أجب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال علي عليه السلام : لأسرع
هامش
( 1 ) " نقفت " على بناء المجهول أي كسر من لطم عمر .
( 2 ) نقله المجلسي في المجلد الثامن من البحار ص 103 من الاختصاص .