دعواه ليبايعهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ( 1 ) ، فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه
بايع لهما وسلم فلم يشركاه في أمرهما ولم يطلعاه على سرهما حتى قبضا على ذلك ،
[ وانقضى أمرهما ] ثم قام ثالثهما من بعدهما عثمان بن عفان فاقتدى بهديهما [ وسار
بسيرتهما ] فعتبه أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي وبطنتما له
وأظهرتما له العداوة حتى بلغتما فيه منا كما ، فخذ حذرك يا ابن أبي بكر وقس شبرك بفترك ( 2 )
فكيف توازي من يوازن الجبال حلمه ، ولا تعب من مهد له أبوك مهاده ، وطرح لملكه
وساده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك فيه أول ، ونحن فيه تبع ، وإن يكن جورا " فأبوك
أول من أسس بناه ، فبهديه اقتدينا ، وبفعله احتذينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا
عليا " ولسلمنا إليه ولكن عب أباك بما شئت أو دعه والسلام على من أناب ورجع عن غوايته . ( 3 )
وروي عن زيد بن علي عليهما السلام أنه كان يقول في قول الله تبارك وتعالى : " وريشا " ولباس
التقوى ( 4 ) " : السيف .
وروي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قوله : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلنا وإن الله لمع المحسنين " قال نزلت فينا أهل البيت ( 5 ) .
وروي عن أبي معمر قال : جاء كثير النوا فبايع زيد بن علي ثم رجع فاستقال فأقاله
ثم قال :
للحرب أقوام لها خلقوا * وللتجارة والسلطان أقوام -
هامش
( 1 ) تلكأ عليه : اعتل . وعن الأمر : أبطأ وتوقف .
( 2 ) الشبر - بكسر الشين - : ما بين طرف الابهام وطرف الخنصر ممتدين . والفتر - بالكسر
أيضا - : ما بين طرف الابهام وطرف السبابة إذا فتحتهما .
( 3 ) روى الكتاب دون الأشعار ، والجواب أيضا " نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 63 . وابن أبي
الحديد في شرح النهج ج 1 ص 283 من ط مصر . و 350 من ط بيروت . والطبرسي في الاحتجاج
ونقله المجلسي في البحار ج 8 ص 654 .
( 4 ) أعراف : 26 .
( 5 ) نقله البحراني في التفسير عن كتاب ما أنزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام تأليف
الشيخ محمد بن العباس بن مروان بن الماهيار ابن عبد الله البزاز مسندا " عن أبي الجارود عن أبي جعفر
عليه السلام من الاختصاص أيضا " . والآية في سورة العنكبوت : 69 .