ركوبك بعد الأمن حربا " مشارفا " * وقد دميت أظلافها والسناسن ( 1 )
وقدحك بالكفين توري ضريمة * من الجهل أدتها إليك الكهائن ( 2 )
ومسحك أقراب الشموس كأنها * تبس بإحدى الداحيات الحواضن ( 3 )
تنازع أسباب المروءة أهلها * وفي الصدر داء من جوى الغل كامن
فلما قرأ معاوية كتاب محمد كتب إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر الزاري على
أبيه ( 4 ) . أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه ما الله أهله من سلطانه وقدرته واصطفاه رسوله
مع كلام ألفته ووضعته ، لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، وذكرت فضل علي بن
أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته لرسول الله صلى الله عليه وآله ونصرته له ومواساته إياه في كل خوف
وهول ، فكان احتجاجك علي وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك ، فأحمد ربا " صرف
ذلك الفضل عنك وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا محمد صلى الله عليه وآله
نرى حق ابن أبي طالب لازما " لنا ، وفضله مبرزا " علينا حتى اختار الله لنبيه صلى الله عليه وآله
ما عنده ، وأتم له وعده ، وأظهر له دعوته وأفلج له حجته ، ثم قبضه الله إليه فكان
أول من ابتزه حقه أبوك وفاروقه ، ( 5 ) وخالفاه في أمره ، على ذلك اتفقا واتسقا ، ثم إنهما
هامش
( 1 ) " مشارفا " حال من المضاف إليه في ركوبك بمعنى مفاخرا " أو مقاربا " أو مدانيا " . وأظلاف
جمع ظلف - بكسر الظاء - وهو لما اجتز من الحيوانات كالبقرة والظبي بمنزلة الحافر للفرس .
والسناسن جمع سنسن وسنسنة وهو طرف فقار الظهر ورأس المحالة وطرف الضلع التي في
الصدر .
( 2 ) قدح واقتدح بالزند : حاول إخراج النار منه وروى الزند - كوعى - خرجت ناره ومنه
قوله تعالى : " فالموريات قدحا " . والضريم : الحريق ، وضرمت النار اشتعلت .
( 3 ) الأقراب جمع قرب - كأقفال وقفل - وقرب - بضم الراء أيضا " - كأعناق وعنق بمعنى
الخاصرة أو من الخاصرة إلى السرة ، والشموس من الخيل : الشامس وهو الفرس الذي تمنع أن
يمكن أحدا " من امتطائه ومن إسراجه أو إلجامه وكاد لا يستقر . وقوله : " تبس " أي تسوق
والحواضن جمع حاضن يقال : حمامة حاضن وحمام حواضن أي جواثم . والداحيات هكذا في النسخ ولعل
المراد بها الأدحيات - والأدحى ككرسي - : مبيض النعام .
( 4 ) زرى عليه : عابه .
( 5 ) " ابتزه حقه " أي سلبه إياه .